فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 949

ابن خالدون

بسم الله الرحمن الرحيم

46 -باب في ما يريح القارىء ويصرف عنه الملل

قال أبو العباس نذكر في هذا الباب من كل شيء شيئا لتكون فيه استراحة للقارىء، وانتقال ينفي الملل لحسن موقع الاستطراف، ونخلط ما فيه من الجدّ بشيء يسير من الهزل ليستريح إليه القلب وتسكن إليه النفس.

قال أبو الدّرداء رحمه الله: إني لأستجمّ [1] نفسي بالشيء من الباطل ليكون أقوى لها على الحق، وقال عليّ بن أبي طالب رحمه الله، القلب إذا أكره عمي، وقال ابن مسعود رحمه الله: القلوب تملّ كما تملّ الأبدان فابتغوا لها طرائف الحكمة. وقال ابن عباس رضي الله عنه العلم أكثر من أن يؤتى على اخره فخذ من كل شيء أحسنه، وليس هذا الحديث من الباب الذي ذكرنا ولكن نذكر الشيء بالشيء إما لاجتماعهما في لفظ وإما لاشتراكهما في معنى.

وقال الحسن وليس من هذا الباب: حادثوا هذه القلوب فإنها سريعة الدّثور، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة وانكم إلّا تزعوها تنزع بكم إلى شرّ غاية، وقد مضى تفسير هذا الكلام. وقال أردشير بن بابك إن للاذان مجّة وللقلوب مللا ففرّقوا بين الحكمتين يكن ذلك استجماما، وكان أنوشروان يقول: القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة كاحتياج الأبدان إلى أقواتها من الغذاء.

ويروى أنه أصيب في حكمة ال داود لا ينبغي للعاقل أن يخلي نفسه من

(1) استجم: أريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت