واحدة من أربع: من غدوّ لمعاد، أو إصلاح لمعاش، أو فكر يقف به على ما يصلحه مما يفسده، أو لذّة في غير محرّم يستعين بها على الحالات الثلاث.
وقال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه يوما: يا أبت إنك تنام نوم القائلة [1] . وذو الحاجة على بابك غير نائم، فقال له يا بنيّ إن نفسي مطيّتي فإن حملت عليها في الثّعب حسرتها.
تأويل قوله حسرتها بلغت بها أقصى غاية الإعياء.
قال الله جل وعز: {يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خََاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} [2] وأنشد أبو عبيدة:
إن العسير بها داء مخامرها ... فشطرها نظر العينين محسور
قوله فشطرها يريد قصدها، ونحوها قال الله جل وعز: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرََامِ} [3] قال الشاعر:
لهنّ الوجا لم كنّ عونا على النّوى ... ولا زال منها ظالع حسير
يعني الإبل يقول هي المفرقة كما قال الاخر:
ما فرّق الالّاف بع ... د الله إلّا الإبل
ولا إذا صاح غرا ... ب في الديار احتملوا
وما غراب البين ... إلّا ناقة أو جمل
قال أبو الحسن وزادني فيه غير أبي العباس:
والناس يلحون غرا ... ب البين لما جهلوا
والبائس المسكين ما ... تطوى عليه الرحل
(ويقال إنه لأبي الشّيص) .
(1) القائلة: نصف النهار.
(2) سورة الملك: الاية 4.
(3) سورة البقرة: الاية 150.