فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 949

ونظير هذا قول مهلهل يرثي أخاه كليبا وكان كليب إذا جلس لم يرفع بحضرته صوت ولم يستبّ بفنائه اثنان:

ذهب الخيار من المعاشر كلّهم ... وأستبّ بعدك يا كليب المجلس

وتقاولوا في أمر كلّ عظيمة ... لو كنت حاضر أمرهم لم ينبسوا

قول حارثة الثويّة [1] فهي بناحية الكوفة، ومن قال الثويّة، فهو تصغير الثويّة، وكل ياء اتّصلت بها ياء أخرى فوقعت معتلّة صرفا في التصغير فوليتها ياء التصغير فهي محذوفة، وذلك قولك في عطاء عطيّ وكان لأصل عطيّي، كما تقول في سحاب سحيّب ولكنها تحذف لاعتلالها واجتماع ياءين معها، وتقول في تصغير أحوى أحيّ في قول من قال: أسود. أسيد وهو الوجه الجيد لأن الياء الساكنة إذا كانت بعدها واو متحركة قلبتها ياء، كقولك أيّام والأصل أيوام، وكذلك سيد والأصل سيود، ومن قال في تصغير أسود أسيود فهو جائز وليس كالأول، قال في تصغير أحوى أحيو يا فتى فتثبت الياء لأنه ليس فيها ما يمنعها من اجتماع الياات ومن قال أسيود فإنما أظهر الواو لأنها كانت في التكبير متحركة. ولا تقول في عجور إلا عجيّر لأنها ساكنة. وإنما يجوز هذا على بعد إذا كانت الواو في موضع العين من الفعل أو ملحقة بالعين نحو واو جدول وإنما استجازوا إظهارها في التصغير للتشبيه بالجمع، لأن ما جاوز الثلاثة فتصغيره على مثال جمعه، ألا تراهم يقولون في الجمع أساود وجداول فهذا على التشبيه بهذا. فإن كانت الواو في موضع اللام كانت منقلبة على كل حال، تقول في غزوة غزيّة وفي عروة عريّة فهذا شرح صالح في هذا الموضع وهو مستقصى في الكتاب المقتضب. وقوله يسفي فوقه المور، فمعناه أن الريح تسفيه وجعل الفعل للمور وهو التراب. وتقول سقاك الله الغيث ثم

(1) الثوية: بفتح الثاء المثلثة. وهناك من ضمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت