فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 949

ليت ذا الحجّ كان حتما علينا ... كلّ شهرين حجّة واعتمارا

قوله: وكم من قتيل لا يباء به دم، يقول: لا يقاد به قائله، وأصل هذا أنه يقال: أبأت فلانا بفلان فباء به إذا قتلته به، ولا يكاد يستعمل هذا إلّا والثاني كفء للأول.

فمن ذلك قول مهلهل بن ربيعة حيث قتل بجير بن الحرث بن عباد، فقيل للحرث، ولم يكن دخل في حربهم: إن ابنك قتل. فقال: إن ابني لأعظم قتيل بركة إذا أصلح الله به بين ابني وائل. فقيل له. إنه لما قتل قال مهلهل: بؤبشسع [1] نعل كليب. فعند ذلك أدخل الحرث يده في الحرب وقال:

قرّبا مربط النعامة [2] مني ... لقحت حرب وائل عن حيال

لا بجير أغنى فتيلا [3] ولا ره ... ط كليب تزاجروا عن ضلال

لم أكن من جناتها علم الله ... وإني بحرّها اليوم صالي

وقالت ليلى الأخيليّة:

فإن تكن القتلى بواء فإنكم ... فتى ما قتلتم ال عوف بن عامر

وقال عمرو بن حييّ التغلبيّ:

ألا تنتهي عنّا ملوك وتتّقي ... محارمنا لا يبؤ الدم بالدم

ويقال: باء فلان بذنبه أي بخع به وأقرّ. قال الفرزدق لمعاوية:

فلو كان هذا الحكم في غير ملككم ... لبؤت به أو غصّ بالماء شاربه

(1) الشسع: بالكسر قبال النعل.

(2) النعامة: فرس الحارث بن عباد.

(3) الفتيل: ما يكون في شق النواة أو ما فعلته بين أصابعك من الوسخ وما أغنى عنك فتيلا أي شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت