أجازت إلينا العسكرين كليهما ... فباتت لنا دون اللحاف معانقه
وقد ذكرنا الضمار ومعناه الغائب وأصله من قولك أضمرت الشيء أي أخفيته عنك، ويقال: مال عين للحاضر ومال ضمار للغائب. قال الأعشى.
ومن لا تضيع له ذمّة ... فيجعلها بعد عين ضمارا
وقال أيضا:
ترانا إذا أضمرتك البلا ... د نجفى وتقطع منا الرحم
والفعل من هذا أضمر يضمر والمفعول به مضمر، والفاعل مضمر، والضمار إسم للفعل في معنى الأضمار، وأسماء الأفعال تشرك المصادر في معانيها. تقول أعطيته غصاء فيشرك العطاء الإعطاء في معناه ويسمى به المفعول، وتقول كلّمته تكليما وكلامّا في معناه. والمصدر ينعت به الفاعل في قولك: رجل عدل ورجل كرم ورجل نوم ويوم غمّ وغيم. وينعت به المفعول به المفعول في قولك رجل رضا وهذا درهم ضرب الأمير. وجاءني الخلق تعني المخلوقين. وقال رجل من الخوارج في ذلك اليوم:
وكائن تركنا يوم سولاف منهم ... أسارى وقتلى في الجحيم مصيرها
قوله: وكائن معناه كم، وأصله كاف التشبيه دخلت على أيّ فصارتا بمنزلة كم، ونظير ذلك له كذا وكذا درهما إنما هي إذا دخلت عليها الكاف والمعنى له كهذا العدد من الدراهم، فإذا قال: له كذا كذا درهما، فهو كناية عن أحد عشر درهما إلى تسعة عشر لأنه ضم العددين. فإذا قال: كذا وكذا فهو كناية عن أحد وعشرين إلى ما جاز فيه العطف بعده، ولكن كثرت كأيّ فخففت والتثقيل الأصل قال الله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهََا وَهِيَ ظََالِمَةٌ} [1] ،
(1) سورة الحج: الاية رقم 48.