أبعد ابن عمرو من ال الشري ... د حلّت به الأرض أثقالها
لعمر أبيه لنعم الفتى ... إذا النفس أعجبها ما لها
فإن تك مرّة أودت به ... فقد كان يكثر تقتالها
فخرّ الشوامخ من فقده ... وزلزلت الأرض زلزالها
هممت بنفسي كلّ الهموم ... فأولى لنفسي أولى لها
لأحمل نفسي على الة ... فإما عليها وإمّا لها
قولها: حلّت به الأرض أثقالها، حلت من الحلي، تقول زينت به الأرض الموتى، وقال المفسرون في قول الله عز وجل: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقََالَهََا} [1] . قالوا الموتى. وقولها: لنعم الفتى إذا النفس أعجبها ما لها، تقول: يجود بما هو له في الوقت الذي يؤثره أهله على الحمد، والشوامخ الجبال والشامخ العالي، ويقال للمتكبر شمخ بأنفه. وقولها على الة، أي على حالة، وعلى خطّة هي الفيصل، فإمّا ظفرت وإمّا هلكت. وقولها فأولى لنفسي أولى لها، يقول الرجل: إذا حاول شيئا فأفلته من بعدما كاد يصيبه، أولى له.
وإذا أفلت من عظيمة، قال: أولى لي. ويروى عن ابن الحنفيّة أنه كان يقول:
إذا مات ميت في جواره أو في داره، أولى لي، كدت والله أكون السواد المخترم، وقد مضى هذا مفسّرا. وأنشد لرجل يقتنص فإذا أفلته الصيد، قال:
أولى لك، فكثر ذلك منه فقال:
فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم ... ولكن أولى بترك القوم جوعا
وقالت الخنساء ترثي أخاها معاوية بن عمرو، وكان معاوية أخاها لأبيها وأمها، وكان صخر أخاها لأبيها، وكان أحبهما إليها، وكان صخر يستحقّ ذلك منها بأمور منها أنه كان موصوفا بالحلم ومشهورا بالجود، ومعروفا بالتقدّم في
(1) سورة الزلزلة: الاية رقم 2.