فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 949

قال أبو العباس: وهذا باب طريف نصل به هذا الباب، الجامع الذي ذكرناه وهو بعض ما مر للعرب من التشبيه المصيب والمحدثين بعدهم.

فأحسن ذلك ما جاء بإجماع الرّواة، ما مرّ لامرىء القيس في كلام مختصر أي بيت واحد من تشبيه شيء في حالتين بشيئين مختلفين وهو قوله:

كإنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا [1] ... لدى وكرها [2] العنّاب [3] والحشف [4] البالي

فهذا مفهوم المعنى فإن اعترض معترض، فقال: فهلّا فضل فقال كأنه رطبا العنّاب وكأنّه يابسا الحشف. قيل له العربيّ الفصيح الفطن اللّقن يرمي بالقول مفهوما ويرى ما بعد ذلك من التكرير عيّا. قال الله جل وعز وله المثل الأعلى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهََارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [5] علما بأن المخاطبين يعرفون وقت السكون ووقت الإكتساب. ومن تمثيل امرىء القيس العجيب قوله:

كأنّ عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع [6] الذي لم يثقّب

(1) رطبا ويابسا: حالان من قلوب الطير.

(2) الوكر: عش الطائر وإن لم يكن الطائر فيه.

(3) العناب نوع من الثمر معروف.

(4) الحشف بالتحريك وهو التمر.

(5) سورة القصص: الاية رقم 73.

(6) الجزع: الخرز اليماني فيه سواد وبياض وما شبهت به الأعين إلّا من قول امرىء القيس هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت