فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 949

فينشدك سفها فتسمعه؟! فقال: تالله ما سمعت سفها، فقال ابن الأزرق أما أنشدك:

رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيخزى وأما بالعشيّ فيخسر

فقال: ما هكذا؟ قال: إنما قال فيضحى وأما بالعشيّ فيخصر قال: أو تحفظ الذي قال. قال: والله ما سمعتها إلا ساعتي هذه، ولو شئت أن أردّها لرددتها، قال فارددها، فأنشده إياها.

وروى الزبيريون أن نافعا قال له: ما رأيت أروى منك قط، فقال له ابن عباس: ما رأيت أروى من عمر ولا أعلم من عليّ. وقوله: فيضحى يقول:

يظهر للشمس، ويخصر يقول في البردين، فإذا ذكر العشي فقد دل على عقيب العشي، قال الله تبارك وتعالى: {وَأَنَّكَ لََا تَظْمَؤُا فِيهََا وَلََا تَضْحى ََ} [1]

والضحّ الشمس وليس من ضحيت، يقال: جاء فلان بالضّحّ، والريح يراد به الكثرة، قال علقمة:

أغرّ أبززه للضحّ راقبه ... مقلّد قضب الريحان مفغوم

له فغمة، أي رائحة طيبة يعني إبريقا فيه شراب.

وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما توجه إلى تبوك جاء أبو خيثمة، وكانت له امرأتان وقد أعدّت كلّ واحدة منهما من طيب ثمر بستانه ومهّدت له في ظل، فقال: أطلّ ممدود، وثمرة طيبة، وماء بارد، وامرأة حسناء، ورسول الله في الضحّ والروح! ما هذا بخير. فركب ناقته ومضى في أثره، وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر تخلّفوا، أبو خيثمة أحدهم، فجعل لا يذكر له أحد منهم إلّا قال: دعوه فإن يرد الله به خيرا يلحقه بكم. فقيل ذات يوم: يا رسول الله

(1) سورة طه: الاية 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت