قال أبو العباس: لما احتضر أبراهيم النخعيّ رحمه الله جزع جزعا شديدا، فقيل له في ذلك، فقال: وأيّ خطر أعظم من هذا، إنما أتوقع رسولا يرد عليّ من ربي إما بالجنة وإما بالنار. ولما احتضر ابن سيرين، جعل يقول:
نفسي والله أعزّ الأنفس عليّ. ولما احتضر جحر بن عديّ ليقتل، سأل أن يمهل حتى يصلي ركعتين، وظهر منه جزع شديد. فقال له قائل: أتجزع؟
فقال: وكيف لا أجزع؟ سيف مشهور، وكفن منشور، وقبر محفور، ولست أدري أيؤدّيني إلى جنة أم إلى نار. (قال أبو الحسن: ما يقوم بقتل حجر بن عدي شيء وإني لأعجب من قوله هذا، ولست أدري أيدنيني إلى جنة أو إلى نار، وهو شهيد الشهداء رحمه الله. وقد ذكرنا موت عمرو بن العاصي وكلامه عند الموت؟ وممن ظهرت منه عند الموت قسوة حلحلة الفزاريّ، وسعيد بن أبان بن عيينة بن حصن الفزاريّ فإن عبد الملك لما أحضرهما ليقيد منهما قال لحلحة: صبرا حلحل؟ فقال: إي والله:
اصبر من ذي ضاغط [1] عركرك ... ألقى بواني [2] زوره للمبرك
ثم قال لابن الأسود الكلبيّ: أجد الضربة فإني والله ضربت أباك ضربة أسلحته فعددت النجوم في سلحته، ثم قال عبد الملك لسعيد بن أبان:
صبرا سعيد؟ فقال إي والله:
(1) عركرك: الجمل الغليظ.
(2) بواني الزور: اضلاعه الواحدة بانية وهذه الكلمة لم ترد عن العرب إلا مجموعة.