(قال أبو الحسن: وزادني أبي:
في بطن مظلمة غبراء مقفرة ... كيما يطيل بها في بطنها اللبثا [1]
تجهّزي بجهاز تبلغين [2] به ... يا نفس واقتصدي لم تخلقي عبثا)
وقال عمر بن أبي ربيعة: ونظر إلى أم عمر بنت مروان بن الحكم، وكانت صارت إليه متنكّرة، فرأته وقضت من محادثته وطرا ثم انصرفت. فلما رجعت من منى عرفها، فعلمت ذلك فبعثت إليه: لا ترفع بي صوتا. وأهدت إليه ألف دينار، فاشترى بها عطرا وبزّا وأهداه لها، فأبت أن تقبله فقال: إذا والله أنهبه [3] فيكون أذيع له. قبلته. وفي ذلك يقول:
وكم من قتيل لا يباء به دم [4] ... ومن غلق رهنا إذا ضمّه منى
وكم مالىء عينيه من شيء غيره ... إذا راح نحو الجمرة البيض كالدمى
يجرّرن أذيال المروط [5] بأسوق ... خدال إذا ولّين أعجازها روى
أوانس يسلبن الحليم فؤاده ... فياطول ما حزن ويا حسن مجتلى [6]
فلم أر كالتجمير [7] منظر ناظر ... ولا كليالي الحج أفتن ذا هوى
وفيها أيضا يقول:
أيها الرائح المجدّ ابتكارا ... قد قضى من تهامة الأوطارا
(1) اللبثا: المكوث.
(2) تجهزي بجهاز: جهاز المسافر والعروس.
(3) أنهبه: أحمل الناس على نهبه.
(4) لإيباء به دم: من البواء انطلق. إذا بقي في يد المرتهن، لا يقدر، راهنه على تخليصه يريد أن النساء أكثرت القتل في رجال لا يكافئهم دم لشرفهم وعزهم وكم من قلب أخن لا يقدر صاحبه على أخذه ورده.
(5) المروط: جمع مرط بالكسر هو كساء صوف.
(6) المجتلي: المنظر يقال إجتال إذا نظر إليه.
(7) لتجمير: أن تجمع المرأة شعرها في قفاها.