النحو يبسط من لسان الألكن ... والمرء تكرمه إذا لم يلحن
وإذا طلبت من العلوم أجلّها ... فأجلّها منها مقيم الألسن
قال أبو العباس: وأحسبه أخذ قوله: والمرء تكرمه إذا لم يلحن، من حديث حدثناه أبو عثمان والخزاعيّ عن الأصمعي قال: كان يقال ثلاثة يحكم لهم بالنبل حتى يدرى من هم، وهم: رجل رأيته راكبا، أو سمعته يعرب، أو شممت منه طيبا. وثلاثة يحكم عليهم بالاستصغار حتى يدرى من هم، وهم:
رجل شممت منه رائحة نبيذ في محفل: أو سمعته في مصر عربيّ يتكلم بالفارسية، أو رجل رأيته على ظهر طريق ينازع في القدر. قال أبو العباس:
أنشدني الأمراء لشاعر من أهل الريّ يكنى أبا يزيد شيئا يقوله لعبد الله بن طاهر أحسن فيه وأصاب الفصّ [1] ، وقصد بالمدح إلى معدنه، واختاره لأهله:
اشرب هنيا عليك التاج مرتفقا [2] ... في شاذ مهر ودع غمدان [3] لليمن
فأنت أولى [4] بتاج الملك تلبسه ... من هوذة بن عليّ وابن ذي يزن
فأحسن الترتيب جدا، وإن كانت الملوك كلها تلبس التاج في ذلك الدهر وإنما ذكر ابن ذي يزن لقول أميّة بن أبي الصلت الثقفيّ حيث يقول:
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا
وقال الأعشى في هوذة بن عليّ وإن لم يكن هوذة ملكا:
من ير هوذة يسجد غير متّئب [5] ... إذا تعمّم فوق التاج أو وضعا
(1) الفص: المفصل: أراد الصواب.
(2) المرتفق: الثابت الدائم.
(3) غمدان بضم الغين وسكون الميم بناء عظيم بناحية صنعاء اليمن قيل أنه من بناء سليمان عليه الصلاة والسلام.
(4) أولى: أحق أجدر.
(5) متئب: من الوأب وهو الإستحياء والانقباض.