وقال الشاعر [1] :
وقد تعتريه عقلة في لسانه ... إذا هزّ نصل السيف غير قريب
وزعم عمرو بن بحر الجاحظ عن محمد بن الجهم قال: أقبلت على الفكر في أيام محاربة الزطّ [2] ، فاعترتني حبسة في لساني، وهذا يكون لأن اللسان يحتاج إلى التمرين على القول حتى يخفّ له، كما تحتاج اليد إلى التمرين على العمل، والرجل إلى التمرين على المشي، وكما يعانيه موتّر القوس ورافع الحجر ليصلب ويشتدّ. قال الراجز:
كأنّ فيه لففا إذا نطق ... من طول تحبيس وهمّ وأرق
وقال ابن المقفّع: إذا كثر تقليب اللسان رقّت جوانبه، ولانت عذبته وقال العتابيّ: إذا حبس اللسان عن الاستعمال اشتدّت عليه مخارج الحروف، وأما الرتّة فإنها تكون غريزة.
قال الراجز: يا أيها المخلّط الأرثّ. ويقال: إنها تكثر في الأشراف، ولم توجد تختص واحدا دون واحد. وأما الغمغمة فقد تكون من الكلام وغيره، لأنه صوت لا يفهم تقطيع حروفه.
وحدّثني من لا أحصي من أصحابنا عن الأصمعيّ عن شعبة عن قتادة قال: قال معاوية يوما: من أفصح الناس؟ فقام رجل من السماط فقال: قوم تباعدوا عن فراتيّة العراق، وتيامنوا عن كشكشة تميم، وتياسروا عن كسكسة بكر، ليس فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانيّة حمير. فقال له معاوية: من أولئك؟ فقال: قومي يا أمير المؤمنين فقال له معاوية: من أنت؟ قال: أنا رجل
(1) قال الشاعر: يصف من يقول فيه هذا بالجبن والوهل حتى يحبس عن الكلام.
(2) الزط: بالضم جيل من السودان أو الهنود طول الأجسام مع نحافة.