وقوله: ويموت من فرسانهم، يكون على وجهين مرفوعا ومنصوبا، فالرفع على العطف، ويدخل في التمني، والنصب على الشرط، والخروج من العطف. وفي مصحف ابن مسعود ودّوا لو تدهن [1] فيدهنوا، والقراءة فيدهنون، على العطف. وفي الكلام: ودّلوا تأتيه فتحدّثه وإن شئت نصبت الثاني.
وخرج مصعب بن الزبير إلى باجميراء، ثم أتى الخوارج خبر مقتله بمسكن، ولم يأت المهلب وأصحابه، فتواقفوا يوما على الخندق، فناداهم الخوارج: ما تقولون في المصعب؟ قالوا، إمام هدى، قالوا: فما تقولون في عبد الملك؟
قالوا: ضالّ مضلّ. فلما كان بعد يومين أتى المهلّب قتل مصعب وإن أهل الشام اجتمعوا على عبد الملك، وورد عليه كتاب عبد الملك بولايته. فلما تواقفوا ناداهم الخوارج: ما تقولون في مصعب؟ قالوا: لا نخبركم. قالوا: فما تقولون في عبد الملك؟ قالوا: أمام هدى، قالوا: يا أعداء الله، بالأمس ضالّ مضلّ واليوم إمام هدى! يا عبيد الدنيا عليكم لعنة الله.
وولي خالد بن عبد الله بن أسيد فقدم فدخل البصرة، فأراد عزل المهلب فأشير عليه بأن لا يفعل وقيل له: إنما أمن أهل هذا المصر بأنّ المهلّب بالأهواز وعمر بن عبيد الله بفارس فقد تنحّى عمرو إن نحّيت المهلّب لم تأمن على البصرة. فأبى إلا عزله، فقدم المهلّب البصرة، وخرج إلى الأهواز فأشخصه فلما صار بكربج دينار لقيه قطريّ فمنعه حطّ أثقاله، وحاربه ثلاثين يوما، ثم أقام قطري بإزائه وخندق على نفسه، فقال المهلّب: إن قطريا ليس بأحق بالخندق منك، فعبر دجيلا إلى شقّ نهر تيرى، وأتبعه قطريّ فصار إلى مدينة نهر تيرى، فبنى سورها وخندق عليها، فقال المهلّب لخالد: خندق على نفسك، فإني لا امن عليك البيات، فقال: يا أبا سعيد، الأمر أجل من ذلك.
فقال المهلب لبعض ولده: إني أرى أمرا ضائعا، ثم قال لزياد بن عمرو:
(1) ودّوا لو تدهن: الادهان إظهار خلاف ما تضمر والمداراة والعلانية ومثله المداهنة.