قالوا له: حدّثنا عن أبيك قال، سمعت أبي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تكون فتنة يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه يمسي مؤمنا ويصبج كافرا، فكن عبد الله المقتول ولا تكن القاتل. قالوا: فما تقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى خيرا، قالوا: فما تقول في عليّ قبل التحكيم وفي عثمان ست سنين؟ فأثنى خيرا، قالوا: فما تقول في الحكومة والتحكيم؟ قال: أقول إن عليا أعلم بكتاب الله منكم وأشدّ توقّيا على دينه وأنفذ بصيرة، قالوا: إنك لست تتبع الهدى إنما تتبع الرجال على أسمائها، ثم قرّبوه إلى شاطىء النهر فذبحوه فامذقرّ دمه، أي جرى مستطيلا على دقّة. وساموا رجلا نصرانيا بنخلة له، فقال هي لكم، فقالوا: ما كنا لنأخذها إلا بثمن قال: ما أعجب هذا أنقتلون مثل عبد الله بن خباب ولا تقبلون منا جنى نخلة!
ومن طريف أخبارهم أن غيلان بن خرشة الضبّيّ سمر ليلة عند زياد ومعه جماعة، فذكر أمر الخوارج فأنحى عليهم غيلان ثم انصرف بعد ليل إلى منزله فلقيه أبو مرداس ابن أديّة فقال له: يا غيلان قد بلغني ما كان منك الليلة عند هذا الفاسق من ذكر هؤلاء القوم الذين شروا أنفسهم وابتاعوا اخرتهم بدنياهم، ما يؤمّنك أن يلقاك رجل منهم أحرص والله على الموت منك على الحياة فينذ حضنيك [1] برمحه. فقال غيلان: لن ببلغك أني ذكرتهم بعد الليلة.
ومرداس تنتحله [2] جماعة من أهل الأهواء لقشفه [3] وبصيرته وصحة عبادته وظهور ديانته وبيانه، تنتحله المعتزلة، وتزعم أنه خرج منكرا لجور السلطان داعيا إلى الحق وتحتج له بقوله لزياد حيث قال على المنبر: والله لاخذنّ المحسن منكم بالمسيء، والحاضر منكم بالغائب، والصحيح بالسقيم. فقام
(1) حضنيك: أي جنبيك مثنى حضن بالكسر ومنه قول أسيد بن حضير لعامر بن الطفيل أخرج بذمتك لا أنفذ حضينك.
(2) تنتحله جماعة أي تدعيه رئيسا لها وإماما عليها.
(3) لقشفه أي يبس عيشه ورثاثة حاله وتركه للتنظيف والغسل.