فيهم: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [1] وقال عز وجل: {وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا} [2]
والشيء يذكر بالشيء.
وجاء في الحديث: أن رجلا إعرابيا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال إني أصبت ظبيا وأنا محرم، فالتفت عمر إلى عبد الرحمن بن عوف، فقال: قل. فقال عبد الرحمن يهدي شاة. فقال عمر: أهد شاة. فقال الأعرابي: والله ما درى أمير المؤمنين ما فيها حتى استفتى غيره. فخفقه عمر رضوان الله عليه بالدرّة. وقال: أتقتل في الحرم وتغمص الفتيا! [3] إن الله عز وجل قال: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [4] فأنا عمر بن الخطاب وهذا عبد الرحمن بن عوف. وفي هذا الحديث ضروب من الفقه: منها ما ذكروا أن عبد الرحمن بن عوف قال أوّلا ليكون قول الإمام حكما قاطعا، ومنها أنه رأى أن الشاة مثل الظبية.
كما قال الله عز وجل: {فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [5] وأنه لم يسأله أخطأ قتله أم عمدا وجعل الأمرين واحدا. ومنها أنه لم يسأله أقتلت صيدا قبله وأنت محرم لأن قوما يقولون: أذا أصاب ثانية لم يحكم عليه. ولكنا نقول: إذهب فاتق الله لقول الله تبارك وتعالى: {وَمَنْ عََادَ فَيَنْتَقِمُ اللََّهُ مِنْهُ} [6] . قال أبو العباس: ومن طريف أخبار الخوارج قول قطريّ ابن الفجاءة المازنيّ لأبي خالد القنانيّ، وكان من قعد الخوارج.
أبا خالد يا انفر فلست [7] بخالد ... وما جعل الرحمن عذرا لقاعد
(1) سورة الزخرف الاية رقم 58.
(2) سورة مريم: الاية رقم 97.
(3) الفتيا: هي ما أفتى به الفقيه وأبانه للسائل وغمصها احتقارها وعيبها.
(4) سورة المائدة: الاية رقم 59.
(5) سورة المائدة: الاية رقم 95.
(6) سورة المائدة: الاية 95.
(7) يا أنفر: دخلت بأعلى الفعل لأنها ليست للنداء ولكنها للتنبيه.