فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 949

سلام على من بايع الله شاريا ... وليس على الحزب المقيم سلام

فبرئت منه الصّفريّة. وقالوا: خالفت لأنك برئت من القعد. قال أبو العباس. والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب ومن ذي المعصية الظاهرة، وحدّثت أن واصل بن عطاء أبا حذيفة أقبل في رفقة فأحسّوا الخوارج. فقال واصل لأهل الرفقة: إن هذا ليس من شأنكم فاعتزلوا ودعوني وإياهم وكانوا قد أشرفوا على العطب. فقالوا: شأنك، فخرج إليهم. فقالوا:

ما أنت وأصحابك؟ قال: مشركون مستجيرون ليسمعوا كلام الله ويعرفوا حدوده، فقالوا: قد أجرناكم. قال فعلّمونا، فجعلوا يعلمونه أحكامهم، وجعل يقول: قد قبلت أنا ومن معي، قالوا فامضوا مصاحبين فإنكم إخواننا. قال ليس ذلك لكم قال الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلََامَ اللََّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ،} [1] فأبلغونا مأمننا. فنظر بعضهم إلى بعض ثم قالوا ذاك لكم، فساروا بأجمعهم حتى بلّغوهم المأمن. وذكر أهل العلم من غير وجه أن عليا رضي الله تعالى عنه لما وجّه إليهم عبد الله بن عباس، رحمة الله عليه، ليناظرهم قال لهم: ما الذي نقمتم على أمير المؤمنين؟ قالوا: قد كان للمؤمنين أمير فلما حكّم في دين الله خرج من الإيمان فليتب بعد إقراره بالكفر تعد له. فقال ابن عباس: لا ينبغي لمؤمن لم يشب إيمانه شكّ أن يقرّ على نفسه بالكفر. قالوا أنه قد حكّم. قال إن الله عز وجل: قد أمرنا بالتحكيم في قتل سيد فقال عز وجل: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [2] فكيف في إمامة قد أشكلت على المسلمين؟ فقالوا: إنه قد حكم عليه فلم يرض، فقال إن الحكومة كالإمامة، ومتى فسق الإمام وجبت معصيته، وكذلك الحكمان لما خالفا نبذت أقاويلهما. فقال بعضهم لبعض:

لا تجعلوا احتجاج قريش حجة عليكم فإن هذا من القوم الذين قال الله عز وجل

(1) سورة التوبة: الاية رقم 6.

(2) سورة المائدة: الاية رقم 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت