فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 949

والمنبتّ [1] مثل المحقحق، واشتقاقه من الانقطاع. يقال: انبت فلان من فلان أي انقطع منه وبتّ الله ما بينهم أي قطع. قال محمد بن نمير:

نواعد للبين [2] الخليط لينبتّوا ... وقالوا لراعي الذود موعدك السبت

وفي النفس حاجات اليهم كثيرة ... وموعدها في السبت لو قد دنا الوقت

(روى الأخفش البيت الأخير ويروى: ألا قرّب الحيّ الجمال لينبتّوا) وحدّثت أن ابن السّماك كان يقول: إذا فعلت الحسنة فافرح بها واستقللها فإنك إذا استقللتها زدت عليها، وإذا فرحت بها عدت إليها ويروى عن أويس القرنيّ [3] أنه قال: إن حقوق الله لم تترك عند مسلم درهما.

ودخل يزيد بن عمر بن هبيرة على أمير المؤمنين المنصور فقال يا أمير المؤمنين توسّع توسّعا قرشيّا ولا تضق ضيقا حجازيّا. ويروي أنه دخل عليه يوما فقال له المنصور: حدّثنا فقال: يا أمير المؤمنين إن سلطانكم حديث وإمارتكم جديدة فأذيقوا الناس حلاوة عدلها وجنّبوهم مرارة جورها، فو الله يا أمير المؤمنين لقد محضت لك النصيحة. ثم نهض فنهض معه سبعمائة من قيس فأتأره المنصور بصره، ثم قال: لا يعزّ ملك يكون فيه مثل هذا. قوله:

محضت لك النصيحة يقول أخلصت لك، وأصل هذا من اللبن والمحض منه الخالص الذي لا يشوبه شيء وأنشد الأصمعيّ:

امتحضا [4] وسقيّاني ضيحا ... وقد كفيت صاحبيّ الميحا

(الميح طلب الشيء ههنا وههنا) ويقال: حسب محض. وقوله: أتأره

(1) المنبت: الذي يجد في سيره حتى يثبت أخيرا سماه بما تؤول إليه عاقبته.

(2) البين: الفراق.

(3) أويس القرني: منسوب إلى جده قرن بالتحريك بن ردمان بفتح الراء وسكون الدال بن ناجية بن مراد، وهو أويس بن عامر وكان من سادات التابعين.

(4) إمتحضا: أي شربا اللبن المحض وهو الخالص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت