نعم ضجيع الفتى إذا برد ال ... ليل سحيرا وقرقف [1] الصّرد
زيّنها الله في الفؤاد كما ... زيّن في عين والد ولد
وقالت أمّ ثواب الهزّانيّة من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار تعني ابنها:
ربّيته وهو مثل الفرخ أعظمه ... أمّ الطعام [2] ترى في ريشه زغبا [3]
حتى إذا اض [4] كالفحّال [5] شذّبه ... أبّاره ونفى عن متنه الكربا
أنشأ [6] يخرّق [7] أثوابي ويضربني ... أبعد ستيّن عندي تبتغي الأدبا
إني لأبصار في ترجيل [8] لمّته ... وخطّ لحيته في وجهه عجبا
قالت له عرسه يوما لتسمعني ... رفقا فإنّ لنا في أمّنا أربا [9]
ولو رأتنى في نار مسعّرة ... من الجحيم لزادت فوقها حطبا
قولها: أباره فهو الذي يصلحه، يقال أبرت النخل وأبرته خفيفة إذا لقّحته.
ويروى أن مالك بن العجلان أو غيره من الأنصار كان يتحف أبا جبيلة الملك حيث نزل بهم بتمر من نخلة لهم شريفة، فغاب يوما فقال أبو جبيلة: إن مالكا كان يقوّت علينا جنى [10] هذه النخلة فجدّوها. فجاء مالك وقد جدّت فقال: من
(1) قرقف: صدم الواحد الاخر.
(2) أم الطعام: لعله أراد بها الحوصلة وهي من الطير كالمعدة للانسان.
(3) الزغب: محركا صغار الريش أو اللين منه حين يبدو واحده زغبة بالتحريك أيضا وكنت بذلك عن صغرة.
(4) اض: الايض: الصيرورة والتحول.
(5) الفحال: ذكر النخل.
(6) أنشا: بتخفيف الهمزة، تمزيق الثياب.
(7) تخريق الثوب: استعملت مجاز عن الشتم والإهانة.
(8) الترجيل: ترجيل اللمة تسريحها واللمة بالكسر شعر يلم بالمنكب أي يقرب منه.
(9) الإرب: الحاجة.
(10) جنى: ما يجني من الشجر ما دام غضا.