فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 949

ابن يزيد الأسيدي ضرب انفا ألف سوط فمات فشدّ على حمار. فقال الفرزدق: كأنك والله يا بني بمثل هذا الحديث قد تحدّث به عن أبيك، والحسن إذ ذاك عند محبوس له فقال: يا أبا فراس ما عندك أن كان ذلك؟

فقال: والله يا أبا سعيد الله أحب إليّ من سمعي وبصري ومن مالي وولدي ومن أهلي وعشيرتي افتراه يخذلني. فقال الحسن: لا وكان عمر بن يزيد الأسيدي شريفا. حدثني التوّزيّ عن أبي عبيدة قال: كان رجل أهل البصرة عمر بن يزيد الأسيديّ، ورجل أهل الشام عمر بن هبيرة الفزاريّ، ورجل أهل الكوفة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، فقيل ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال: أجل لولا خبّ في بلال، فقال بلال لما بلغه ذلك رمتني بدائها وانسلّت [1] ، وقتله مالك بن المنذر تعصّبا في ما تذكره المضريّة [2] فلما دخل بمالك على هشام أقبل على أصحابه، فقال: أما رأيتم عمر بن يزيد، أما إني ما تمنيّت أن تكون أمي ولدت رجلا من العرب غيره ثم قال لمالك، قتلت والله خيرا منك حسبا ونسبا ودينا وعقبا فقال: وكيف يا أمير المؤمنين ألست ابن المنذر بن الجارود وابن مالك بن مسمع وكان جدّه أبا أمّه، وجعل عمر والسياط تأخذه ينادي يا هشاماه، ففي ذلك يقول الفرزدق:

ألم يك مقتل العبدي ظلما ... أبا حفص من الكبر العظام

قتيل جماعة في غير حقّ ... يقطّع وهو يدعو يا هشام

والتقى الحسن والفرزدق في جنازة فقال الفرزدق للحسن: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد؟ قال: وما يقولون؟ قال: يقولون اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشرّ الناس. فقال الحسن كلا لست بخيرهم ولست

(1) انسلت: إنطلقت في استخفاء وهذا مثل يضرب للرجل يرمي غيره بعيب هو فيه وغيره بريء منه ولا يغير المثل في كل حال عما سمع عن العرب. يريد بلال أن عمر بن عبد العزيز هو الذي فيه هذا الوصف.

(2) المضربة: إحدى قبائل العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت