فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 949

ويروى أن شاعرا أتى أبا البختريّ (البختري بفتح الباء وبالخاء المعجمة) وهب بن وهب، وكان من أجود الناس وكان إذا سمع مدح المادح ضحك وسرى السرور في جوانحه، وأعطى وزاد فأتاه هذا الشاعر فأنشده:

لكلّ أخي فضل نصيب من العلا ... ورأس العلا طرا عقيد النّدى [1] وهب

وما ضرّ وهبا قول من غمط العلا ... كما لا يضرّ البدر ينبحه الكلب

(غمط كفر النعمة، وغمط ويقال أيضا تنقّص) فثنى له الوسادة وهشّ إليه ورفده وحمله وأضافه فلما أن أراد الرجل الرحلة لم يخدمه أحد من غلمان أبي البختريّ، ولا عقد له ولا حلّ معه، فأنكر ذلك مع جميل ما فعل به وأنه قد تجاوز به أمله فعاتب بعضهم، فقال له الغلام: إنا إنما نعين النازل على الاقامة ولا نعين الراحل على الفراق. فبلغ هذا الكلام جليلا من القرشيّين.

فقال: والله لفعل هؤلاء العبيد على هذا القصد أحسن من رفد سيدهم.

(1) عقيد الندى: أي ملازم له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت