قال: انه مملوء مالا. قال: لا حاجة لي به. فقال عمرو: ليته مملوء بعرا، قال: فقلت يا أبا عبد الله انك كنت تقول أشتهي أن أرى عاقلا يموت حتى أسأله كيف يجد، فكيف تجدك؟ قال: أجد السماء كأنها مطبقة على الأرض وأنا بينهما وأراني كأنما أتنفّس من خرت إبرة، ثم قال: اللهم خذ مني حتى ترضى ثم رفع يديه فقال، اللهم أمرت فعصينا ونهيت فركبنا فلا بريّ فأعتذر ولا قوي فأنتصر، ولكن لا اله الا الله ثلاثا ثم فاظ. وقد روينا هذا الخبر من غير ناحية الرياشيّ بأتم من هذا، ولكن اقتصرنا على هذا لثقة اسناده. قوله:
من خرت ابرة يعني من ثقب إبرة، يقال للدليل خرّيت وزعم الأصمعي أنه أريد به أنه يهتدي لمثل خرت الابرة.
وقوله: فاظ أي مات، يقال فاظ وفاد وفطس وفاز وفوّز كل ذلك في معنى الموت، ولا يقال فاض بالضاد إلّا للاناء. قال رؤبة: لا يدفنون منهم من فاظا.
وقال ابن جريج: أما رأيت الميت حين فوظه. ومن قال ذلك للنفس.
قال: فاضت نفسه شبهّها بالاناء. وحدثني أبو عثمان المازنيّ أحسبه عن أبي زيد قال: كلّ العرب يقولون فاضت نفسه الا بني ضبّة فانهم يقولون: فاظت نفسه وانما الكلام الصحيح فاظ بالظاء اذا مات. وفي الحديث ان امرأة سلّام ابن أبي [1] الحقيق قالت: فاظ واله يهود. وحدثني مسعود بن بشر قال: قال زياد الإمرة [2] تذهب الحفيظة [3] وقد كانت من قوم إليّ هنات [4] جعلتها تحت قدمى ودبر [5] أذني فلو بلغني أن أحدكم قد أخذه السلّ [6] من بغضي ما هتكت [7] له
(1) سلام بن أبي الحقيق، كزبير هو اليهودي الذي قبله عبد الله بن عتيك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2) الأمره: بالكسر أسم من قولك أمر فلان علينا إذا أولى.
(3) الحفيظة: الغصن.
(4) الهنات: واحدها هنت أي فساد وشر.
(5) كناية عن الغصن عنها وعدم المؤاخذة فيها.
(6) السل بالكسر وبضم قرحة تحدث في الرئة أمراضا معضلة.
(7) هتكت: كشفت.