وقّاص، وكان هاشم بن عتبة أحد فرسان علي رضي الله عنه (وهو المرقال) [1]
فأتي بابنه معاوية فشاور عمرا فيه فقال: أرى أن تقتله. فقال له معاوية: اني لم أر في العفو الا خيرا فمضى عمرو مغضبا وكتب اليه:
أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
أليس أبوه يا معاوية الذي ... أعان علينا يوم حزّ الغلاصم [2]
فقتّلنا حتى جرى من دمائنا ... بصفّين أمثال البحور الخضارم [3]
وهذا ابنه والمرء يشبه عيصه [4] ... ويوشك أن تلقى به جيد نادم
فبعث معاوية بأبياته الى عبد الله بن هاشم فكتب اليه عبد الله بن هاشم:
معاوي انّ المرء عمرا أبت له ... ضغينة [5] خبّ غشّها غير نائم
يرى لك قتلي يا ابن هند وانما ... ترى ما يرى عمرو ملوك الأعاجم
على أنّهم لا يقتلون أسيرهم ... اذا كان يرى عمرو منه بيعة للمسالم
فان تعف عني تعف عن ذي قرابة ... وإن تر قتلي تستحلّ محارمي
فصفح عنه.
وقال عمرو لعائشة رحمها الله: لوددت أنك كنت قتلت يوم الجمل فقالت. ولم لا أبا لك؟ فقال كنت تموتين بأجلك وتدخلين الجنة وتجعلك أكبر التشنيع على عليّ. وحدثني العباس بن الفرج الرياشيّ في اسناد ذكره اخره ابن عباس قال: دخلت على عمرو بن العاص وقد احتضر فدخل عليه عبد الله بن عمرو فقال له: يا عبد الله خذ ذلك الصندوق، فقال لا حاجة لي فيه.
(1) المرقال: سمي بذلك لأن عليّا رضي الله تعالى عنه أعطاه الراية بصفين.
(2) الغلاصم: جمع غلصمة، وهي اللحم بين الرأس والعنق وأراد بذلك أيام الحرب بينه وبين علي.
(3) الخضارم: جمع خضرم بالكسر وهو البحر العظيم وهذا نوع من المبالغة المعروف في الشعر العربي.
(4) العيص: بالكسرج أصول الشجر وهنا إستعارة فتبين شبه الولد بأبيه.
(5) ضغينة: حقد وكراهية.