فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 949

عبيد الله أخوه وقابض مولاه، فدعاهما فذبّب عبيد الله شيئا وانهزما، وقتل توبة. ففي ذلك تقول ليلى الأخيلية:

أعيني ألا فابكي على ابن حميّر ... بدمع كفيض الجدول المتفجر

لتبك عليه من خفاجة نسوة ... بماء شؤون العبرة المتحدّر

سمعن بهيجا أزحفت فذكرنه ... وقد يبعث الأحزان طول التذكّر

كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينخ ... بنجد ولم يطلع مع المتغوّر

ولم يرد الماء السّدام إذا بدا ... سنا الصّبح في أعقاب أخضر مدبر

ولم يقدع الخصم الألدّ ويملإ ال ... جفان سديفا يوم نكباء صرصر

ألا ربّ مكروب أجبت وخائف ... أجرت ومعروف لديك ومنكر

فيا توب للمولى ويا توب للندى ... ويا توب للمستنبح المتنوّر

قولهما: لتبك عليه من خفاجة نسوة، تعني خفاجة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، والهيجاء تمدّ وتقصر، وقد مر هذا. وقولها بنجد ولم يطلع مع المتغور، فالنجد كل ما أشرف من الأرض، والغور كل ما انخفض. ويقال ماء سدام، ومياه سدم، وهي القديمة المتدفقة، قال الشاعر:

وعلمي بأسدام المياه فلم تزل ... قلائص تحدي في طريق طلائح [1]

وسنا الصبح ضوءه، وهو مقصور، فإذا أردت الحسب مددت، والأخضر الذي ذكرت هو الليل، والعرب تسمي الأسود أخر. وقولها ولم يقدع الخصم الألد، فالألد الشديد الخصام، والسديف شقق السنام، والنكباء الريح بين الريحين، الشديدة الهبوب. والصرصر الشديدة الصوت، والمستنبح الذي يسري فلا يعرف مقصدا فينبح لتجيبه الكلاب، فيقصدها، والمتنوّر الذي

(1) طلائح: جمع طليح وهو البعير الذي أعياه السفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت