فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 949

قال أبو العباس: ذكر أهل العلم من الصفريّة أن الخوارج لما عزموا على البيعة لعبد الله بن وهب الراسبيّ من الأزد تكره ذلك فأبوا من سواه، ولم يريدوا غيره، فلما رأى ذلك منهم قال: يا قوم استبيتوا الرأي، أي دعوه يغبّ.

وكان يقول: نعوذ بالله من الرأي الدبريّ [2] . قوله: استبيتوا الرأي يقول: دعوا رأيكم تأت عليه ليلة ثم تعقّبوه، فقال بيّت فلان كذا وكذا إذا فعله ليلا. وفي القران: {إِذْ يُبَيِّتُونَ مََا لََا يَرْضى ََ مِنَ الْقَوْلِ} [3] ، أي اداروا ذلك ليلا بينهم.

وأنشد أبو عبيدة:

أتوني فلم أرض ما بيّتوا ... وكانوا أتوني بأمر نكر

لأنكح أيّمهم منذرا ... وهل ينكح العبد حرّ لحرّ [4]

والرأي الدبري الذي يعرض من بعد وقوع الشيء. كما قال جرير:

ولا يعرفون السرّ حتى يصيبهم ... ولا يعرفون الأمر إلّا تدبّرا

وكان عبد الله بن وهب ذا رأي وفهم ولسان وشجاعة. وإنما لجأوا إليه، وخلعوا معدان الإياديّ لقول معدان:

(1) الخوارج: طائفة من أهل الأهواء لهم مقالة على حدة سموا به لأنهم خرجوا على جميع الناس وهم فرق كثيرة وأول خروجهم أيام علي رضي الله عنه.

(2) الرأي الدبري: بالتحريك رأي يسنح أخيرا عند فوت الحاجة.

(3) سورة النساء الاية 108.

(4) يريد هل يزوج الحر عبدا من حرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت