ولقد جزعت إلى النّصارى بعدما ... لقي الصليب من العذاب مهينا
هل تشهدون من المشاعر مشعرا ... أو تسمعون من الأذان أذينا [1]
قال أبو العباس: حدثني عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير قال لما بلغ الوليد قوله:
هذا ابن عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلى قطينا
قال الوليد: أمّا والله لو قال: لو شاء ساقكم لفعلت ذاك به، ولكنه قال:
لو شئت فجعلني شرطيّا له. ويروى أن بلالا قعد يوما ينظر بين الخصوم ورجل منهم ناحية يتمثّل قول الأخطل على غير معرفة:
وابن المراغة [2] حابس أعياره ... مرسى القصيّة [3] ما يذقن بلالا [4]
فسمعه بلال فلما تقدم مع خصمه، قال له بلال: أعد إنشادك فغمزه بعض الجلساء، فقال الرجل أني والله ما أدري من قاله ولا فيمن قيل. فقال بلال: أجل هو أسير من ذاك هلمّا فاحتجّا. وقال اخر:
مررت على الديار فما رأينا ... كدار بين تلعة والنّظيم
عرفت المنتأى وعرفت منها ... مطايا [5] القدر كالحدا الجثوم
وقال اخر:
لقد تبلت فؤادك إذ تولّت ... ولم تخش العقوبة في التّولّي
عرفت الدار يوم وقفت فيها ... بريح المسك تنفح في المحلّ
(1) الأذين كامير النداء إلى الصلاة والمشعر موضع النسك والعبادة.
(2) المراغة: هي أم جرير لا الأخطل أي مراغة للرجال أو لأنها ولدت في مراغة الابل.
(3) القصية: الغاية البعيدة.
(4) البلال: الماء وهذا الشعر قيل في جرير والذي كان ينظر بين الخصوم بلال ابنه.
(5) مطايا القدر: قوائمه التي يقوم عليها وهنا استعارة من قوائم الابل.