فقال الرجل: إني ضيف، فقال الحطيئة: للضيفان أعددتها. وقال دعبل:
وابن عمران يبتغي عربيّا ... ليس يرضى البنات للاكفاء
إن بدت حاجة له ذكر الضّي ... ف وينساه عند وقت الغداء
وقال أيضا:
أضياف سالم في خفض وفي دعة ... وفي شراب ولحم غير ممنوع
وضيف عمرو وعمرو يسهران معا ... عمرو لبطنته والضيف للجوع
وقال دعبل:
ما يرحل الضيف عنّي بعد تكرمة ... إلّا برفد وتشييع ومعذرة
وقال أيضا:
لم يطيقوا أن يسمعوا وسمعنا ... وصبرنا على رحى الأسنان
صوت مضغ الضّيوف أحسن عندي ... من غنياء القيان بالعيدان
وقال القرشي من بني أميّة:
إذا ما وترنا [1] لم ننم عن تراتنا ... ولم تك أوغالا نقيم البواكيا
ولكننا نمضي الجياد شوازبا [2] ... فنرمي بها نحو الترات المراميا
وقال جرير يهجو الأخطل:
إن الذي حرم الخلافة تغلبا ... جعل النبوّة والخلافة فينا
مضر أبي وأبو الملوك فهل لكم ... يا خزر [3] تغلب من أب كأبينا
هذا ابن عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إليّ قطينا [4]
إن الفرزدق إذ تحنّف [5] كارها ... أضحى لتغلب والصليب خدينا [6]
(1) وترنا: نقص بالقتل.
(2) الشوازب: الضمر الواحد شازب يذكر قومه بالشجاعة والأنفة وأنها لا تنام على ثأر.
(3) الخزر: جمع أخزر من الخزر بالتحريك وهو ضيق العين وصغرها أو كسر العين بصرها خلقة.
(4) القطين: المماليك والخدم والأتباع للواحد والجمع.
(5) تحنف: عمل عمل الحنيف وهو من كان على دين إبراهيم عليه السلام.
(6) الخدين: الصاحب وهذا البيت وما بعده لم يقعا في رواية محمد بن حبيب لأن جريرا إنما يهجو الأخطل بهذه الأبيات في كلمة له طويلة.