فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 949

قال أبو العباس: قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يزهّدنّك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه. وأنشد عبد الله ابن جعفر قول الشاعر:

إنّ الصّنيعة لا تكون صنيعة ... حتى تصيب بها طريق المصنع

فقال: هذا رجل يريد أن يبخّل الناس، أمطر المعروف مطرا فإن صادف موضعا فهو الذي قصدت وإلّا كنت أحقّ به. (قال أبو الحسن الأخفش حدّثنا المبرّد في غير الكامل قال: قال الحسن والحسين رضوان الله عليهما لعبد الله بن جعفر إنك قد أسرفت في بذل المال. قال: بأبي أنتما وأمّي إن الله عوّدني أن يفضل عليّ، وعوّدته أن أفضل على عباده، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني) . ومرّ يزيد بن المهلّب بأعرابيّة في خروجه من سجن عمر بن عبد العزيز يريد البصرة، فقرته عنزا فقبلها وقال لابنه معاوية: ما معك من النفقة؟

فقال: ثماني مائة دينار. قال: فادفعها إليها. قال له ابنه: إنك تريد الرجال ولا يكون الرجال إلا بالمال، وهذه يرضيها اليسير وهي بعد لا تعرفك. فقال له:

إن كانت ترضى باليسير فأنا لا أرضى إلا بالكثير وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي، ادفعها إليها. وزعم الأصمعي أن حربا كانت بالبادية ثم اتصلت بالبصرة فتفاقم الأمر فيها ثم مشي بين الناس بالصلح فاجتمعوا في المسجد الجامع قال: فبعثت وأنا غلام إلى ضرار بن القعقاع من بني دارم فاستأذنت عليه فأذن لي، فدخلت فإذا به في شملة يخلط بزرا لعنز له حلوب، فخبّرته

بمجتمع القوم فأمهل حتى أكلت العنز ثم غسل الصفحة وصاح: يا جارية غدّينا قال فأتته بزيت وتمر. قال: فدعاني فقذرته أن اكل معه حتى إذا قضى من أكله حاجة وثب إلى طين ملقى في الدار، فغسل به يده، ثم صاح: يا جارية اسقيني ماء. فأتته بماء فشربه ومسح فضله على وجهه ثم قال: الحمد لله، ماء الفرات بتمر البصرة بزيت الشام متى نؤدّي شكر هذه النعم. ثم قال: يا جارية عليّ بردائي. فأتته برداء عدنيّ فارتدى به على تلك الشملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت