قال أبو العباس قال عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه: ثلاث من كنّ فيه فقد كمل، من لم يخرجه غضبه عن طاعة الله ولم يستنزله رضاه إلى معصية الله وإذا قدر عفا وكفّ. وقال الحسن نعم الله أكثر من أن تشكر إلا ما أعان عليه، وذنوب ابن ادم أكثر من أن يسلم منها ألا ما عفا الله عنه. وقال عمر بن ذرّ ودخل على ابنه وهو يجود بنفسه فقال: يا بنيّ أنه ما علينا من موتك غضاضة [1] ولا بنا إلى أحد سوى الله حاجة فلما قضي وصلى عليه وواراه وقف على قبره فقال: ياذرّ أنه قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك لأنا لا ندري ما قلت ولا ما قيل لك، اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه مما افترضت عليه ما حقّي فهب له ما قصّر فيه من حقك، واجعل ثوابي عليه له وزدني من فضلك إني إليك من الراغبين. وسئل ما بلغ من برّه بك؟ فقال: ما مشى معي بنهار قطّ إلا قدّمني، ولا بليل إلا تقدّمني، ولا رقي سطحا وأنا تحته. وماتت بنت عمّ للمنصور فحضر جنازتها وجلس لدفنها، وأقبل أبو دلامة الشاعر فقال له المنصور: ويحك ما اعددت لهذا اليوم فقال: يا أمير المؤمنين ابنة عمّك هذه التي واريتها قبيل. قال: فضحك المنصور حتى استغرب [2] . ودخل لبطة ابن الفرزدق على أبيه وهو محبوس في سجن مالك بن المنذر بن الجارود، ومالك عامل على البصرة لخالد بن عبد الله القسريّ فقال: يا أبت هذا عمر
(1) الغضاضة المذلة والمنقصة.
(2) استغرب: بالغ في الضحك.