فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 949

حسن هذا القول مع ما يستحقه من قبل الاختيار بما عضده به من الفعل المشاكل له.

قال أبو الحسن: قد روينا هذه الخطبة التي عزاها إلى عمر بن الخطاب عن أبي بكر رضي الله عنهما وهو الصحيح) قال أبو العباس ومن ذلك رسالته في القضاء إلى أبي موسى الأشعري وهي التي جمع فيها جمل الأحكام واختصرها بأجود الكلام وجعل الناس بعده يتخذونها إماما ولا يجد محقّ عنها معدلا [1] ولا ظالم عن حدودها محيصا [2] ، وهي: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر بن الخطاب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيّس [3] : سلام عليك أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة [4] ، وسنّة متّبعة [5] ، فافهم إذا أدلي إليك [6]

فإنه لا ينفع تكلّم بحق لا نفاذ له، اس [7] في الناس بين وجهك وعدلك ومجلسك حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك، البيّنة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحلّ حراما أو حرّم حلالا، لا يمنعنّك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق، فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل الفهم الفهم [8] فيما تلجلج [9] في صدرك

(1) معدلا أي مصرفا، وحدودها: أحكامها الفاصلة التي تمنع الظالم عن ظلمه.

(2) المحيص: المخلص والمنجي.

(3) عبد الله بن قيس: أبو موسى الأشعري.

(4) فريضة محكمة: غير منسوخة.

(5) سنه متبعة: طريقة يهتدي بها.

(6) فأفهم إذا أدلي إليك: معناه أعمل بما أقوله إليك إذا أوكل إليك القضاء وكنت حاكما بين الناس.

(7) أس: ساوي.

(8) الفهم الفهم: دعوة للحض على اتخاذ قرار ما.

(9) التلجلج: التردد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت