فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 949

مما ليس في كتاب ولا سنة ثم اعرف الأشياء والأمثال، فقس الأمور عند ذلك واعمد إلى أقربها إلى الله وأشبهها بالحق واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة أمدا [1] ينتهي إليه فإن أحضر بينته أخذت له بحقه وإلا استحللت عليه القضية فإنه أنفى للشك وأجّلى للعمى. عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حدّ أو مجرّبا عليه شهادة زور، أو ظنينا في ولاء أو نسب فإن الله تولّى منكم السرائر ودرأ بالبينات والإيمان وإياك والخلق [2] والضجر والتأذّي بالخصوم [3]

والتنكّر عند الخصومات فإن الحق في مواطن الحق يعظم الله به الأجر، ويحسن به الذخر، فمن صحّت نيته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس ومن تخلّق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شأنه الله فما ظنك بثواب غير الله عز وجل في عاجل رزقه وخزائن رحمته والسلام.

(قال أبو العباس) : قوله اس [4] بين الناس في وجهك وعدلك ومجلسك يقول سوّ بينهم، وتقديره اجعل بعضهم أسوة بعض، والتأسّي [5] من ذا أن يرى ذو البلاء من به مثل بلائه فيكون قد ساواه فيه، فيسكّن ذلك من وجده قالت الخنساء: [6]

فلولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي

وما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزّي النفس عنه بالتأسّي

يذكّرني طلوع الشمس صخرا ... واذكره لكلّ غروب شمس

تقول أذكره في أوّل النهار للغارة وفي اخره للضيفان، وتمثّل مصعب بن الزبير يوم قتل بهذا البيت:

(1) أمدا: مترة راميته تمهله فيها.

(2) الغلق: عدم التبصر بالأمور.

(3) التأذي بالخصوم: الثأر والانتقام من الخصوم وهم في موضع الحق.

(4) اس: اعتمد المساواة.

(5) التأسي مصدر تأسي الحزين بكذا أي تعزيه وتسليه.

(6) الخنسا، شاعرة جاهلية، وهنا قصيدتها التي قالتها بعد وفاة أخيها صخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت