وإنّ الألى [1] بالطفّ [2] من ال هاشم ... تاسوا فسنّوا للكرام التّاسيا
وقوله حتى لا يطمح شريف في حيفك [3] يقول في ميلك معه لشرفه، وقوله فيما تلجلج في صدرك يقول تردّد، وأصل ذلك المضغة والأكلة يردّدها الرجل في فمه فلا تزال تتردد إلى أن يسيغها أو يقذفها، والكلمة يرددها الرجل إلى أن يصلها بأخرى، يقال للعييّ لجلاج، وقد يكون من الافة تعتري اللسان قال زهير:
تلجلج مضغة [4] فيها أنيض ... أصلّت فهي تحت الكشح داء
وقوله أنيض [5] أي لم تنضج، ومن أمثال العرب الحقّ أبلج [6] ، والباطل لجلج، أي يتردد فيه صاحبه فلا يصيب مخرجا، وقوله: أو ظنينا في ولاء أو نسب فهو المتّهم وأصله مظنون وهي ظننت التي تتعدى إلى مفعول واحد، تقول ظننت بزيد وظننت زيدا أي اتّهمت، ومن ذلك قول الشاعر وأحسبه عبد الرحمن بن حسّان:
فلا ويمين [7] الله ما عن جناية [8] ... هجرت ولكنّ الظنين [9] ظنين
وفي بعض المصاحف {وَمََا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ} [10] ، وإنما قال عمر رضي الله عنه ذلك لما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ملعون ملعون من انتمى إلى غير
(1) الألى: اسم موصول.
(2) الطف: موضع قرب الكوفة كانت به وقعة الحسين بن علي أيام يزيد بن معاوية.
(3) الحيف: الجور والظلم.
(4) المضغة: بالضم وهي القطعة من اللحم.
(5) أنيض: تغير.
(6) أبلج: بين واضح.
(7) لا ويمين: من عادة العرب إضافة «لا» قبل القسم.
(8) جناية: الجريمة.
(9) الظنين: المتهم.
(10) سورة التكوير: الاية 24.