فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 949

أبيه أو إدعى [1] إلى غير مواليه [2] ، فلما كانت معه الاقامة على هذا لم يره للشهادة موضعا. وقوله: ودرأ بالبينات والإيمان إنما هو دفع، من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أدرؤا الحدود بالشّبهات.

وقال الله عزّ وجل: {قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ} [3] وقال فادرأتم فيها أي تدافعتم. وأما قوله وإياك والغلق والضجر فإنه ضيق الصدر وقلة الصبر، يقال في سوء الخلق رجل غلق وأصل ذلك من قولهم أغلق عليه أمره إذا لم يتّضح ولم ينفتح، من ذلك قولهم غلق الرهن [4]

أي لم يوجد له تخلّص وأغلقت الباب من هذا قال زهير:

وفارقتك برهن لا فكاك له ... يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا

قوله ومن تخلّق للناس يقول: أظهر للناس في خلقه خلاف نيّته، وقوله تخلّق، يريد أظهر خلقا مثل تجمّل يريد أظهر جمالا وتصنّع وكذلك تجبّر إنما تأويله الاظهار أي أظهر جبريّة [5] (وإن شئت جبروّة وإن شئت جبروتا وإن شئت جبروتي ومن كلام العرب على هذا الوزن رهبوتي خير لك من رحموتي، أي لأن ترهب خير لك من أن ترحم) قال أبو العباس: وأنشدونا عن أبي زيد (الشعر لسالم بن وابصة الأسديّ) :

يا أيها المتحلّي [6] غير شيمته [7] ... (ومن سجيّته الأدغال والملق [8]

(1) ادعى: انتسب.

(2) الموالي جمع مولى وهو المالك للعبد.

(3) سورة ال عمران: الاية 168.

(4) الرهن: ما يوضع بدلا مما يؤخذ.

(5) الجبرية: بفتح الجيم وسكون الباء إسم للتجبر وهو التكبر وفيها لغات أخرى نبه على بعضها سا بن وابصه التابعي.

(6) المتملي: المتزين.

(7) الشيمة: بالكسر الطبيعة والادغال.

(8) الملق: التملق أي تعطي من اللسان ما ليس في القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت