ويكون المولى المعتق، ويكون المولى من قوله جلّ ثناؤه: {وَأَنَّ الْكََافِرِينَ لََا مَوْلى ََ لَهُمْ} [1] ويكون المولى الذي هو أحقّ وأولى به، قوله:
{مَأْوََاكُمُ النََّارُ هِيَ مَوْلََاكُمْ} [2] ، أي أولى بكم، والمولى المالك. وقولها ولم يكن أبرادا تريد الخيام.
قال أبو العباس: وكانت الخنساء وليلى بائنتين في أشعارهما، متقدمتين لأكثر الفحول، ورب امرأة تتقدم في صناعة، قلما يكون ذلك، والجملة ما قال الله عز وجل: {أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصََامِ غَيْرُ مُبِينٍ} [3]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم إن المرأة خلقت من ضلع عوجاء، وإنك ان ترد إقامتها تكسرها فدارها تعش بها. فمن ندر من النساء في باب من الأبواب، أمّ أيوب الأنصارية، وأمّ الدرداء، ورابعة القيسيّة، ومعاذة العدويّة. فإن هؤلاء النسوة تقدّمن في الفضل والصلاح على تقدّم بعضهن بعضا. حدثني الجاحظ عن إبراهيم بن السنديّ قال: كانت تصير إليّ هاشميّة حمدونة، في حاجات صاحبتها فأجمع نفسي لها وأطرد الخواطر عن فكري، وأحضر ذهني جهدي خوفا من أن تورد عليّ ما لا أفهمه، لبعد غورها واقتدارها على أن تجري على لسانها ما في قلبها. وكذلك ما يؤثر عن خالصة وعتبة جاريتي ريطة بنت أبي العباس. فأما النساء الأشراف فإن القول فيهن كثير متّسع فمما ندر من شعر الخنساء.
قولها ترثي صخرا:
يا صخر ورّاد ماء قد تناذره [4] ... أهل المياه وما في ورده عار
(1) سورة محمد: الاية رقم 11.
(2) سورة الحديد: الاية رقم 15.
(3) سورة الزخرف: الاية 18.
(4) تناذره: ينذر بعضهم بعضا.