فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 949

مشى السبنتي إلى هيجاء معضلة ... له سلاحان أنياب وأظفار

وما عجول على بوّ تحنّ له ... لها حنينان إعلان وإسرار

ترتع [1] ما غفلت حتى إذا ادّكرت ... فإنما هي إقبال وإدبار

يوما بأوجع مني يوم فارقني ... صخر وللعيش إحلاء وإمرار

وإن صخرا لوالينا وسيدنا ... وإن صخر إذا نشتوا لنّحّار

وإن صخرا لتأتمّ الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

لم تره جارة يمشي بساحتها ... لريبة حين يخلي بيته الجار

قولها:

يا صخر ورّاد ماء قد تناذره ... أهل المياه وما في ورده عار

تعني الموت، أي لإقدامه على الحرب، والسبنتي والسبندي واحد، وهو الجريء الصدر وأصله في النمر. والعجول التي فارقها ولدها، والبوّ قد مضى تفسيره. وكذلك فإنما هي إقبال وإدبار، وقد شرحنا كيف مذهبه في النحو وقولها: إلى هيجاء معضلة، تعني الحرب، وقولها: كأنه علم في رأسه نار، فالعلم الجبل، قال الله جل وعز: {وَلَهُ الْجَوََارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلََامِ} [2] . وقال جرير (إذا قظعن علما بدا علم) ومن حسن شعرها قولها:

أعينيّ جودا ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى

ألا تبكيان الجريء الجميل ... ألا تبكيان الفتى السيّدا

طويل النجاد رفيع العما ... د ساد عشيرته أمردا

إذا القوم مدّوا بأيديهم ... إلى المجد مدّ إليه يدا

فنال الذي فوق أيديهم ... من المجد ثم مضى مصعدا

يكلّفه القوم ما عالهم ... وإن كان أصغرهم مولدا

ترى الحمد يهوي إلى بيته ... يرى أفضل الكسب أن يحمدا

(1) ترتع: تأكل وتشرب ما شاءت في خصب وسعة.

(2) سورة الرحمن: الاية رقم 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت