فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 949

اشتريتها بمال عظيم ولم ير مثلها قطّ. فلما دخل بها عليه رأى وجها جميلا وخلقا نبيلا [1] فألقى إليها قضيبا كان في يده فنكست لتأخذه فرأى منها جسما بهره [2] ، فلما همّ [3] بها أعلمه الاذن أن رسول الحجّاج بالباب فأذن له ونحّى الجارية، فأعطاه كتابا من عبد الرحمن فيه سطور أربعة يقول فيها:

سائل مجاور جرم [4] هل جنيت لها ... حربا تزيّل بين الجيرة الخلط

وهل سموت بجرّار له لجب ... جمّ الصواهل بين الجمّ والفراط

وهل تركت نساء الحيّ ضاحية [5] ... في ساحة الدار يستوقدن [6] بالغبط [7]

وتحتها (بيت اخر على غير الرويّ من الأبيات الأول وهو) :

قتل الملوك وصار تحت لوائه ... شجر العرى وعراعر [8] الأقوام

قال فكتب اليه عبد الملك كتابا وجعل في طيّه جوابا لابن الأشعث:

ما بال من أسعى لأجبر [9] عظمه ... حفاظا وينوي من سفاهته [10] كسري

(1) الخلق النبيل: بين في الحسن والجمال.

(2) بهره: غلبه على عقله من كثرة ما رأى من جماله.

(3) هم بها: كناية عن مباشرته الفعل.

(4) جرم بفتح الجيم بطن في وطيء وجرم بن زبان بطن في قضاعة وفي الاستفهام قوله هل جنيت لهم الانكار هنا بمعنى النفي.

(5) ضاحية: ظاهرة للشمس.

(6) يستوقدها: أي النار يقال أوقدها ويستوقدها: إذا كان يطرح فيها الوقود.

(7) الغبط بالضمتين جمع غبيط وهو مركب النساء ومعنى البيت أنهن لا يجدن رجلا يأتي لهن بالحطب فإذا احتجن إلى النار جعلن هذه المراكب وقودا وذلك لأن الرجال كلهم قد خرجوا إلى الحرب.

(8) عراعر القوم: إشراف القوم.

(9) جبر العظم: إصلاحه.

(10) السفاهة: الجهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت