قال أبو العباس: هذه أشعار اخترناها من أشعار المولّدين [1] ، حكيمة مستحسنة يحتاج إليها للتمثّل [2] ، لأنها أشكل بالدهر ويستعار من ألفاظها في المخاطبات والخطب والكتب. قال عبد الصمد بن المعذّل [3] :.
تكلّفني إذلال نفسي لعزّها [4] ... وهان عليها أن أهان لتكرما
تقول سل المعروف يحيى بن أكثم ... فقلت سليه ربّ يحيى بن أكثما
(بالثاء مثلثة لا غير، وكذلك: أكثم بن صيّفيّ. ويقال أن يحيى بن أكثم من ولد أكثم بن صيفي) وقال بشّار بن برد [5] يذكر عبيد الله بن قزعة وهو أبو
(1) المولدون: المعروف أن طبقات الشعراء بحسب زمانهم: أربع: الأولى الجاهليون وهم من كانوا قبل الاسم ولم يدركوه. الثانية: المخضرمون. الذين أدركوا الاسلام بعد جاهليتهم. منهم لبيد والأعشى ميمون بن قيس. والثالثة: الذين ولدوا ونشأوا بعد انتشار الدعوة الاسلامية، هذه الطبقة إلى أواخر زمن بني أمية، الرابعة: المولّدون وهم من كان بعد هؤلاء وابتداء عصرهم من أول العباسين إلى ما شاء الله.
(2) للتمثل: انشاء بيت ثم اخر ثم اخر.
(3) عبد الصمد بن المعذّل ويكنى أبا القاسم وأمه أم ولد يقال لها الزرقاء. كان شاعرا فصيحا، من شعراء الدولة العباسية، بصري المولد والمنشأ. كان هجّاء خبيث اللسان شديد العارضة، أنظر الأغاني 12/ 7257.
(4) لعزها: الهاء لمن كلفته الإذلال.
(5) بشار بن برد: هو مولى لبني عقيل يكنى أبا معاذ، ويلقب: المرعّث. وهو الذي جعل في أذنيه قرطة. كان يرمى بالزندقة. وهو أحد الشعراء المطبوعين، وكان أعمى. توفي سنة 167هـ ترجمته في الشعر والشعراء. 515511، الأغاني 3/ 7319تاريخ بغداد 7/ 118112 وسواها من كتب الأدب والدراسات الخاصة به.