باب من النسب اخر وهو أن يسمّى كلّ واحد منهم باسم الاب إذا كانوا إليه، ونظيره المهالبة والمسامعة والمناذرة ويقولون: جاءني النميرون والأشعرون جعل كل واحد منهم نميرا وأشعر. فهذا يتصل في القبائل على ما ذكرت لك.
وقد تنسب الجماعة إلى الواحد على رأي أو دين فيكون له: مثل نسب الولادة كما قالوا: أزرقيّ لمن كان على رأي ابن الأزرق كما تقول: تميميّ وقيسيّ لمن ولده تميم وقيس. ومن قرأ سلام على الياسين فإنما يريد الياس عليه السلام، ومن كان على دينه كما قال: (قدني من نصر الخبيبين [1] قدي) يريد أبا خبيب ومنه معه. وقد يجتمع الرجل مع الرجل في التثنية إذا كان مجازهما واحدا في أكثر الأمر على لفظ أحدهما، فمن ذلك قولهم العمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ومن ذلك قولهم الخبيبان لعبد الله ومصعب، وقد مضى تفسيره.
عاد القول في الخوارج. قال والأزارقة لا تكفّر أحدا من أهل مقالتها في دار الهجرة إلا القاتل رجلا مسلما، فإنهم يقولون: المسلم حجّة الله والقاتل قصد لقطع الحجة. ويروى أن نافعا مرّ بمالك بن مسمع في الحرب التي كانت بين الأزد وربيعة وبني تميم، ونافع متقلد سيفا، فقام إليه مالك، فضرب بيده إلى حمالة سيفه، وقال: ألا تنصرنا في حربنا هذه؟ فقال: لا يحلّ لي. قال: فما بال مؤمني بني تميم ينصرون كفّارهم في هذه الحرب؟
فأمسك عنه، وخرج بعد ذلك بأيام إلى الأهواز فلما قتل من قتل ممن بخازر [2] من الخوارج في أيام ابن الماحوز كره ببّة القتال، وأقام حارثة بن بدر الغدانيّ بازاء الخوارج يناوشهم على غير ولاية، وكان يقول: ما عذرنا عند إخواننا من أهل البصرة أن وصل إليهم الخوارج ونحن دونهم.
(1) قدني: يكفيني ومثله قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد.
(2) خازر: نهر بين الموصل وأربل.