الحمراء بنت نضلة) ألا فتى يفدي هذه العجوز بنفسه ثم قالت: هيهات صارت الفتيان حمما، ومرّ وافد البراجم وهو الذي ذكرنا فاشتمّ رائحة اللحم فظن أن الملك يتخذ طعاما فعرّج إليه فأتي به إليه فقال له: من أنت؟ فقال أبيت اللعن [1] أنا وافد البراجم فقال عمرو أن الشقيّ وافد البراجم، ثم أمر به فقذف في النار.
ففي ذلك يقول جرير يعيّر الفرزدق:
أينّ الذين بنار عمرو حرّقوا ... أم أين أسعد فيكم المسترضع
وقال أيضا:
وأخزاكم عمرو كما قد خزيتم ... وأدرك عمّارا شقيّ البراجم
وقال الطرّماح:
ودارم قد قذفنا منهم مائة ... في جاحم [2] النار إذ ينزون بالجدد [3]
ينزون بالمشتوى منها ويوقدها ... عمرو ولولا شحوم القوم لم تقد
ولذلك عيّرت بنو تميم بحب الطعام يعني لطمع البرجميّ في الأكل. قال يزيد بن عمرو بن الصعق [4] أحد بني عمرو بن كلاب:
ألا أبلغ لديك بني تميم ... باية ما يحبّون الطّعاما
وقال اخر (ذكر ابن حبيب أن هذا الشعر لأبي مهوّش الفقعسيّ وذكر دعبل أنه لأبي الهوس الأسديّ) :
إذا ما مات ميت من تميم ... فشرّك أن يعش فجىء بزاد
(1) أبيت اللعن: عبارة تستعمل في الجاهلية وفيها دعاء بأن يقيك الله فعل ما تؤاخذ عليه.
(2) الجاحم: الجمر شديد الاشتعال.
(3) والجدد بالتحريك: الأرض الغليظة المستوية.
(4) الصعق: لقب خويلد بن نفيل ولقب فارس لبني كلاب.