فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 949

الحمراء بنت نضلة) ألا فتى يفدي هذه العجوز بنفسه ثم قالت: هيهات صارت الفتيان حمما، ومرّ وافد البراجم وهو الذي ذكرنا فاشتمّ رائحة اللحم فظن أن الملك يتخذ طعاما فعرّج إليه فأتي به إليه فقال له: من أنت؟ فقال أبيت اللعن [1] أنا وافد البراجم فقال عمرو أن الشقيّ وافد البراجم، ثم أمر به فقذف في النار.

ففي ذلك يقول جرير يعيّر الفرزدق:

أينّ الذين بنار عمرو حرّقوا ... أم أين أسعد فيكم المسترضع

وقال أيضا:

وأخزاكم عمرو كما قد خزيتم ... وأدرك عمّارا شقيّ البراجم

وقال الطرّماح:

ودارم قد قذفنا منهم مائة ... في جاحم [2] النار إذ ينزون بالجدد [3]

ينزون بالمشتوى منها ويوقدها ... عمرو ولولا شحوم القوم لم تقد

ولذلك عيّرت بنو تميم بحب الطعام يعني لطمع البرجميّ في الأكل. قال يزيد بن عمرو بن الصعق [4] أحد بني عمرو بن كلاب:

ألا أبلغ لديك بني تميم ... باية ما يحبّون الطّعاما

وقال اخر (ذكر ابن حبيب أن هذا الشعر لأبي مهوّش الفقعسيّ وذكر دعبل أنه لأبي الهوس الأسديّ) :

إذا ما مات ميت من تميم ... فشرّك أن يعش فجىء بزاد

(1) أبيت اللعن: عبارة تستعمل في الجاهلية وفيها دعاء بأن يقيك الله فعل ما تؤاخذ عليه.

(2) الجاحم: الجمر شديد الاشتعال.

(3) والجدد بالتحريك: الأرض الغليظة المستوية.

(4) الصعق: لقب خويلد بن نفيل ولقب فارس لبني كلاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت