فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 949

الرحيم هذا ما عهد به أبو بكر خليفة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند اخر عهده بالدنيا وأوّل عهده بالاخرة في الحال التي يؤمن فيها الكافر ويتّقي فيها الفاجر، إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب فإن برّ وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه. وإن جار وبدّل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت ولكل امرىء ما اكتسب، « {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [1] ، نصب أي بقوله ينقلبون ولا يكون نصبها ب «سيعلم» لأن حروف الاستفهام إذا كانت أسماء امتنعت مما قبلها كما يمتنع ما بعد الألف من أن يعمل فيه ما قبله، وذلك نحو قولك علمت زيدا منطلقا فإن أدخلت الألف قلت علمت أزيد منطلق أم لا، فأيّ بمنزلة زيد الواقع بعد الألف، ألا نرى أن معناها إذا أم ذا.

وقال الله عز وجل {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى ََ لِمََا لَبِثُوا أَمَدًا} [2] . لأن معناها أهذا أم هذا.

وقال تعالى {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهََا أَزْكى ََ طَعََامًا} [3] على ما فسرت لك وتقول أعلم أيّهم ضرب زيد أو أعلم أيّهم ضرب زيد تنصب أيا بضرب لأن زيدا فاعل فإنما هذا لما بعده، وكذلك ما أضيف إلى اسم من هذه الأسماء المستفهم بها نحو قد علمت غلام أيهم في الدار وقد عرفت غلام من في الدار وقد علمت غلام من ضربت فتنصبه بضربت فعلى هذا مجرى الباب، ومما يؤثر من هذه الاداب ويقدّم قول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في أول خطبة خطبها، حدثنا العتبيّ قال: لم أر أقلّ منها في اللفظ ولا أكثر في المعنى حمد الله وأثنى عليه، وهو أهله وصلّى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس إنه والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى اخذ الحق له ولا أضعف عندي من القويّ حتى اخذ الحق منه. ثم نزل وإنما

(1) سورة الرحمن: الاية 31.

(2) سورة الكهف الاية 12.

(3) سورة الكهف: الاية 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت