بحاجة نفس لم تقل في جوابها ... فتبلغ عذرا والمقالة تعذر [1]
تهيم إلى نعم فلا الشمل جامع ... ولا الحبل موصول ولا القلب مقصر
ولا قرب نعم إن دنت لك نافع ... ولا نأيها يسلى ولا أنت تصبر
وأخرى أتت من دون نعم ومثلها ... نهى ذا النهى لو يرعوي أو يفكّر
إذا زرت نعما لم يزل ذو قرابة ... لها كلّما لاقيته يتنمّر [2]
عزيز عليه أن أمرّ ببابها ... مسرّ لي الشحناء والبغض مظهر
ألكني إليها [3] بالسّلام فإنه ... يشهّر إلمامي بها وينكّر
باية ما قالت غداة لقيتها ... بمدفع أكنان [4] أهذا المشهّر [5]
قفي فانظري يا أسم هل [6] تعرفينه ... أهذا المغيريّ الذي كان يذكر
أهذا الذي أطريت [7] نعتا فلم أكن ... وعيشك أنساه إلى يوم أقبر
فقالت نعم لا شك غيّر لونه ... سرى الليل يحيي نصّه [8] والتهجّر [9]
رأت رجلا أمّا إذا الشمس عارضت ... عن العهد والإنسان قد يتغيّر
لئن كان إياه لقد حال بعدنا ... فيضحى وأما بالعشيّ فيخصر
حتى أتمها، وهي ثمانون بيتا، فقال له ابن الأزرق: لله أنت يا ابن عباس أنضرب إليك أكباد الإبل نسألك عن الدين فتعرض، ويأتيك غلام من قريش
(1) المقالة تعذر: أي تقطع العذر وتقيم الحجة على الخصم.
(2) يتنمر: أي يغضب ويسوء خلقه كأنه النمر.
(3) ألكني إليها: أي بلغ رسالتي إليها من الألوكة والمألكة وهي الرسالة، يريد أن يبعث إليها بالسلام ولا يذهب إليها فإن زيارته لها تظهر وتشهر بها وتخرجها من حال تسرها إلى حال تكرهها.
(4) مدفع أكنان: موضع.
(5) المشهر: الذي ظهر أمره في شنعة.
(6) يا أسم: أي يا أسماء فرخم الاسم والمغيري كأنه منسوب إلى جده المغيرة.
(7) أطريت: الاطراء مجاوزة الحد في المدح والكذب فيه.
(8) النصّ التحريك بالرجل ونحوها حتى يستخرج أقصى سير الناقة أصل النص أقصى الشيء وغايته ثم سمي به ضرب من السير السريع.
(9) التهجر: السير في هاجرة النهار، وهذا طباق.