شيئا مليحا وهو أحمد أخو أشجع السلميّ يقوله لنصر بن شبث العقيليّ، وكان أوقع بقوم من بني تغلب بموضع يعرف السواجير وهو أشبه بالشعر قال:
لله سيف في يدي نصر ... في حدّه ماء الردى يجري
أوقع نصر بالسواجير ما ... لم يوقع الجحّاف [1] بالبشر
أبكي بني بكر على تغلب ... وتغلبا أبكي على بكر
ويكون تبكي عليك نجوم الليل والقمر على أن تكون الواو في معنى مع، وإذا كانت كذلك فكان قبل الاسم الذي يليه أو بعده فعل انتصب، لأنه في المعنى مفعول وصل إليه فنصبه. ونظير ذلك استوى الماء والخشبة لأنك لم ترد استوى الماء واستوت الخشبة، ولو أردت ذلك لم يكن إلّا الرفع، ولكن التقدير ساوى الماء الخشبة. وكذلك: ما زلت أسير والنيل يا فتى، لأنك لست تخبر عن النيل يسير، وإنما تريد أن سيرك بحذائه ومعه، فوصل الفعل. وهذا باب يطول شرحه، فإن قلت: عبد الله وزيد أخواك، وأنت تريد بالواو مع لم يكن إلّا الرفع، لأن قبلها إسما مبتدأ، فهي على موضعه. وأجود التفسيرين عندنا في قول الله عزّ وجل: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكََاءَكُمْ} [2] ، إن تكون الواو في معنى مع لانك تقول: أجمعت رأيي وأمري، وجمعت القوم.
فهذا هو الوجه، وقوم ينصبونه على دخوله بالشركة مع اللام في معنى الأول، والمعنى الاستعداد بهما، فيجعلونه كقول القائل:
يا ليت زوجك قد غدا ... متقلّدا سيفا ورمحا
والرمح لا يتقلّد، ولكن أدخله مع ما يتقلّد، فتقديره متقلدا سيفا وحاملا رمحا، ويكون تقدير الاية: فأجمعوا أمركم وأعدّوا شركاءكم، والمعنى يؤول إلى أمر واحد. ومن ذلك قوله: شرّاب ألبان وتمر واقط. فأما ما جاء من
(1) الجحاف: فارس من فرسان العرب.
(2) سورة يونس: الاية 71.