أو كنت لحما كنت لحم كلب ... أو كنت عيرا كنت غير ندب [1]
فأما قول السليك [2] فإنه يرثي فرسه وكان يقول له النّحّام فقال:
كأنّ قوائم النّحّام لمّا ... تحمّل صحبتي أصلا محار
على قرماء عالية شواه [3] ... كأنّ بياض غرّته خمار
وما يدريك ما فقري إليه ... إذا ما القوم ولّوا أو أغاروا
ويحضر فوق جهد الحضر [4] نصّا ... يصيدك قافلا والمخّ رار
قوله كأن قوائم النحام محار المحارة الصّدفة يريد الملاسة وأنه قد ارتفعت قوائمه للموت، والأصل جمع أصيل والأصيل العشيّ يقال: أصيل وأصل مثل قضيب وقضب وجمع أصل اصال، وهو جمع الجمع وتقديره عنق وأعناق! وطنب وأطناب. ويقال: في جمع أصيلة أصائل مثل خليفة وخلائف.
قال الأعشى: ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل. وقال أبو ذؤيب.
لعمري لأنت البيت أكرم أهله ... وأقعد في أفيائه [5] بالأصائل
وقرماء ممدودة إسم موضع. وشواه قوائمه. وقد فسرناه قبل هذا، وقوله:
ولوا أو أغاروا إذا طلبوا أو هربوا. وقوله: يصيدك أو يصيد لك، يقال صدتك ظبيا. قال الله عز وجل: {وَإِذََا كََالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [6] . أي كالوا لهم أو وزنوا لهم، يقال كلتك ووزنتك لأنه قد قال تعالى أوّلا: {إِذَا اكْتََالُوا عَلَى النََّاسِ يَسْتَوْفُونَ} [7] . فأما ما جاء في الحديث من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الهبوب اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا، فإن العرب تقول لا تلقح
(1) غير الندب: بالفتح الخفيف في الحاجة النجيب الفاره.
(2) فأما قول السليك: أي في ما تقدم في قوله يصيدك قافلا الخ.
(3) الشوى: اليدان والرجلان. وشبه بياض غرته بالخمار في شكله وهيئته.
(4) الحضر بالضم: إرتفاع الفرس في عدوه.
(5) الأفياء جمع فيء وهو ما كان شمسا ثم نسخه الظل.
(6) سورة المطففين: الاية رقم 3.
(7) سورة المطففين: الاية رقم 2.