وهي تنوش الحوض نوشا [1] من علا ... نوشا به تقطع أجوار الفلا [2]
وقوله: فبتّ مرتفقا، وهو المتكىء على مرفقه، وإنما أراد السهر، كما قال أبو ذؤيب:
إني أرقت فبتّ الليل مرتفقا ... كأنّ عينيّ فيها الصاب مذبوح
وقوله: جاشت النفس، يقول: خبثت يكون ذلك من تذكرها للتهوّع، ومن جزعها منه. ويروى عن معاوية أنه قال: اجعلوا الشعر أكثر همّكم وأكثر ادابكم، فإن فيه ماثر أسلافكم ومواضع إرشادكم، فلقد رأيتني يوم الهرير، وقد عزمت على الفرار. فما يردّني إلا قول ابن الإطنابة الأنصاري:
أبت لي عفّتي وأبى بلائي ... وأخذي الحد بالثمن الربيح
وإجشامي على المكروه نفسي ... وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلّما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي
يقال: جشأت مهموز، وجاشت غير مهموز، وتثليث موضع بعينه وقوله: لا يلوي على أحد، يقال: استقام فلان فما لوى [3] على أحد، ويقال:
ألوى بالشيء إذا ذهب به. وقوله: إذا الكواكب أخطا نوءها المطر، فالنواء عندهم طلوع نجم وسقوط اخر، وليس كلّ الكواكب لها نوء، وإنما كانوا يتقوّلون هذا في أشياء بعينها. ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا ذكرت النجوم فأمسكوا، يعني أمر الأنواء لم يختلف في ذلك المفسرون. وعنه عليه السلام في غبّ سماء: أتدرون ما قال ربكم تبارك وتعالى قال: «أصبح عبادي مؤمنا بي وكافرا بالكواكب وكافرا بي ومؤمنا بالكواكب» [4] . فأما المؤمن بي الكافر بالكواكب، فهو الذي يقول: مطرنا بنوء الرحمة، والمؤمن بالكواكب
(1) النوش: الطلب والاسراع يقول إن هذه الايد تسرع إلى الحوض.
(2) أجواز الفلا: أوساطها.
(3) لوى على التفت عليه عطف عليه
(4) حديث قدسي.