الكافر بي الذي يقول: مطرنا بنوء كذا. والنوء مهموز، وهو من قولك ناء بحمله، أي استقلّ به في ثقل. فالنوء مهموز، وهو في الحقيقة الطالع من الكواكب لا الغائر. وكان الأصمعي لا يفسّر من الشعر ما فيه ذكر الأنواء بل كان لا يسمع ما فيه هجاء أو كان فيه ذكر النجوم، ولا يفسّر ما وافق تفسيره بعض ما في القران إلا ساهيا في ما يذكر أصحابه عنه. ويروى أنه سئل عن غير شيء من ذلك فأباه، وزجر السائل. وقوله: طاوي المصير، يقال لواحد المصران مصير، وتقديره قضيب وقضبان، وكثيب وكثبان. والعزّاء الأمر الشديد، يقال: فلان صابر على العزّاء، كذلك الّاواء، وكذلك الجلّى مقصور. فأما العزّاء واللأواء. فممدودان. وقوله: منصلت وصلت، وهو السّيف إذا جرّد من عمده. وقوله: ليلة لا ماء ولا شجر، يريد القفر ووقت الصعوبة. وقوله: لا تنكر البازل الكوماء ضربته بالمشرفي. يقول: قد عوّد الإبل أن ينحرها. ومن شأنهم أن يعرقبوها قبل النحر والمشرفيّ السيف، وهو منسوب إلى المشارف. وقوله إجلوّذ امتدّ يعني، وأنشدني الزياديّ لرجل من أهل الحجاز أحسبه ابن أبي ربيعة:
ألا حبّذا حبذا حبذا ... حبيب تحملت منه الأذى
ويا حبذا برد أنيابه ... إذا أظلم الليل واجلوذّا
وقوله: حتى تقطّع في أعناقها الجزر: يقول: حتى اعتادت أن ينحرها فهي تفزع منه حتى تقطّع جرّتها، ومثل هذا قول الخنّوت:
سأبكي خليلي عنترا بعد هجعة ... وسيفي مرداسا قتيل قنان [1]
قتيلان لا تبكي اللقحاح عليهما ... إذا شبعت من قرمل وأفان
يقول: كانا ينحران الإبل فهي لا تجزع لفقدهما، وقرمل وأفان ضربان من النبت، وشبيه بهذا قوله حيث يقول:
(1) قنان: بالفتح: جبل لبني أسد.