وحدّثني الزياديّ قال: قيل لأعرابي: ألا تخضب بالوسمة [1] ؟ فقال: لم ذاك؟ فقال: لتصبو إليك النساء. فقال: أما نساؤنا فما يردن بنا بديلا، وأما غيرهن فما نلتمس صبوتهنّ. وقال العتبيّ:
وقائلة تبيّض والغواني ... نوافر عن معالجة القتير [2]
(ويروى معالجة بكسر اللام، فمن فتح اللام جعله مصدرا، ومن كسر اللام فهي الجماعة التي تعالج ذلك الشيء) .
عليك الخطر [3] علّك أن تدنّى [4] ... إلى بيض ترائبهنّ [5] حور
فقلت لها المشيب نذير عمري ... ولست مسوّدا وجه النذير
وقال اخر وهو أبو خالد يزيد بن محمد المهلّبيّ:
صبغت الرأس ختلا [6] للغواني ... كما غطّى على الريب [7] المريب
أعلّل مرة وأسام أخرى ... ولا تحصى من الكبر العيوب
أسوّف توبتي خمسين عاما ... وظنّي أن مثلي لا يتوب
يقوّم بالثقاف [8] العود لدنا [9] ... ولا يتقوّم العود الصليب
وقال مالك بن دينار: جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم. وكان يقول ما أشدّ فطام الكبير. وقال اخر:
(1) الوسمة: بكسر السين وقد تسكن وهي نبت أو شجر باليمن يخضب بورقة الشعر.
(2) القتير: الشيب.
(3) الخطر: بالكسر يختضب به.
(4) تدين: تقرب.
(5) الترائب: عظام الصدر.
(6) ختلا: الخداع والمراوغه.
(7) الريب: الشك والأتهام.
(8) الثقاف: بالكسر ما تقوم به الرماح.
(9) اللدن: بالفتح اللين من كل شيء