فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 949

دعي لومي ومعتبتي أماما ... فإني لم أعوّد أن ألا ما

وكيف ملامتي إذ شاب رأسي ... على خلق نشأت به غلاما

وقيل لأعرابي: ألا تغيّر شيبك بالخضاب؟ فقال: بلى. ففعل ذاك مرة ثم لم يعاود. فقيل له: لم لا تعاود الخضاب؟ فقال: يا هناه لقد شدّ لحياي فجعلت إخالني ميتا. وقال بعض المحدثين، وهو محمود الورّاق:

يا خاضب الشيب الذي ... في كل ثالثة يعود

إن النصول [1] إذا بدا ... فكأنه شيب جديد

وله بديهة لوعة ... مكروهها أبدا عتيد [2]

فدع المشيب لما أرا ... د فلن يعود كما تريد

وقال محمود أيضا:

أليس عجيبا بأنّ الفتى ... يصاب ببعض الذي في يديه

فمن بين باك له موجع ... وبين معزّ مغذّ [3] إليه

ويسلبه الشيب شرخ [4] الشباب ... فليس يعزّيه خلق عليه

وقال أيضا:

يا خاضب الشيبة نح فقدها ... فإنما تدرجها في كفن

أما تراها منذ عاينتها ... تزيد في الرأس بنقص البدن

وقال أيضا:

إغتنم غفلة المنيّة واعلم ... أنما الشيب للمنية جسر

كم كبير يوم القيامة يقصى ... وصغير له هنالك قدر

(1) النصول: مصدر، يقال نصلت الحية إذا خرجت من الخضاب.

(2) العتيد: الحاضر، المستعد.

(3) مغذ: المسرع في السير.

(4) شرخ الشباب: بالفتح أوله هو نضارته وقوته وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع قيل هو جمع شارخ كشارب وشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت