دعي لومي ومعتبتي أماما ... فإني لم أعوّد أن ألا ما
وكيف ملامتي إذ شاب رأسي ... على خلق نشأت به غلاما
وقيل لأعرابي: ألا تغيّر شيبك بالخضاب؟ فقال: بلى. ففعل ذاك مرة ثم لم يعاود. فقيل له: لم لا تعاود الخضاب؟ فقال: يا هناه لقد شدّ لحياي فجعلت إخالني ميتا. وقال بعض المحدثين، وهو محمود الورّاق:
يا خاضب الشيب الذي ... في كل ثالثة يعود
إن النصول [1] إذا بدا ... فكأنه شيب جديد
وله بديهة لوعة ... مكروهها أبدا عتيد [2]
فدع المشيب لما أرا ... د فلن يعود كما تريد
وقال محمود أيضا:
أليس عجيبا بأنّ الفتى ... يصاب ببعض الذي في يديه
فمن بين باك له موجع ... وبين معزّ مغذّ [3] إليه
ويسلبه الشيب شرخ [4] الشباب ... فليس يعزّيه خلق عليه
وقال أيضا:
يا خاضب الشيبة نح فقدها ... فإنما تدرجها في كفن
أما تراها منذ عاينتها ... تزيد في الرأس بنقص البدن
وقال أيضا:
إغتنم غفلة المنيّة واعلم ... أنما الشيب للمنية جسر
كم كبير يوم القيامة يقصى ... وصغير له هنالك قدر
(1) النصول: مصدر، يقال نصلت الحية إذا خرجت من الخضاب.
(2) العتيد: الحاضر، المستعد.
(3) مغذ: المسرع في السير.
(4) شرخ الشباب: بالفتح أوله هو نضارته وقوته وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع قيل هو جمع شارخ كشارب وشرب.