فقولوا. فقالوا: بلغنا أن القاطع قد خرج الى أهل خيبر: فقال الحجاج: نعم فقتلوا أصحابه قتلا لم يسمع بمثله وأخذوه أسيرا وقالوا: نرى أن نكارم به قريشا فندفعه اليهم فلا تزال لنا هذه اليد في رقابهم وإنما بادرت لجمع مالي لعلي أصيب به فلّ محمد وأصحابه قبل أن يسبقني اليه التجار ويتصل بهم الحديث، قال: فاجتهدوا في أن جمعوا اليّ مالي أسرع جمع وسرّ أكثر السرور وقالوا: بلا رغم. وأتاني العباس وهو كالمرأة الواله فقال: ويحك يا حجاج ما تقول؟ قال: فقلت: أكاتم أنت عليّ خبري. فقال: اي والله. قال:
فقلت فالبث عليّ شيئا حتى يخفّ موضعي قال: فسرت اليه فقلت: الخبر والله على خلاف ما قلت لهم خلّفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد فتح خيبر وخلّفته والله معرسا [1] بابنة ملكهم وما جئتك إلا مسلما فاطو الخبر ثلاثا حتى اعجز القوم ثم أشعه فانه والله الحق. فقال العباس: ويحك أحقّ ما تقول. قلت:
اي والله. قال: فلما كان بعد ثلاثة، تخلّق [2] العباس وأخذ عصاه وخرج يطوف بالبيت. قال: فقالت قريش: يا أبا الفضل هذا والله التجلّد لحر المصيبة.
فقال: كلا ومن حلفتم به لقد فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرس بابنة ملكهم.
فقالوا: من أتاك بهذا الحديث؟ فقال: الذي أتاكم بخلافه ولقد جاءنا مسلما ثم أتت الأخبار من النواحي بذلك. فقالوا: أفلسنا الخبيث أولى له. واصل الفلّ مأخوذ من فللت الحديدة اذا كسرت، حدها والنضو البالي المجهود.
ويقال: ناقة نضو اذا جهدها السير وجمعه انضاء، وفلان نضو من المرض.
وقوله: لا يستقرض من عوز فالعوز [3] تعذّر المطلوب. يقال: اعوز فلان فهو معوز اذا لم يجد، والمعاوز في غير هذا الموضع الثياب التي تبذل ليصان بها غيرها. وقوله: ولكن ليبلو الأخيار [4] . يقال: الله يبلوهم ويبتليهم ويختبرهم في
(1) معرسا: يقول أعرس الرجل إذا أدخل بأمرأته وبني عليها فهو معرس ولا يقال عرّس بالتشديد وأراد بأبنة ملكهم صفية بنت حي بن أخطب وكانت ممن أصطفاه النبي صلى الله عليه وسلم في غنيمة خيبر.
(2) تخلق: أي تطيب.
(3) العوز: الحاجة وسوء الحال.
(4) ليبلو الأخبار والأحوال: التي يخبر عنها أو هي بواطن الأمور وتقول بلوت فلانا إذا أختبرته بخير أو شر.