فدعني أغلي ثياب الصبا ... بجدّتها قبل أن تخلقا
(قال أبو الحسن، وهذا شعر حسن وأوله:
ألم تنه نفسك أن تعشقا ... وما أنت والعشق لولا الشقا
أمن بعد شربك كأس النهى ... وشمّك ريحان أهل التقا
عشقت فأصبحت في العاشقي ... ن أشهر من فرس أبلقا
ثم قال: أعاذل صه لست من شيمتي. ثم قال بعد قوله: فدعني أغلي ثياب الصّبا:
أدنياي [1] من غمر بحر الهوى ... خذي بيدي قبل أن أغرقا
أنا لك عبد فكوني كمن ... إذا سرّه عبده أعتقا
قال أبو الحسن قوله: أنا لك عبد، فوصل بالألف فهذا إنما يجوز في الضرورة والألف تثبت في الوقف لبيان الحركة فلم يحتج إلى الألف، ومن أثبتها في الوصل قاسه على الوقف للضرورة كقوله:
فإن يك غثّا [2] أو سمينا فإنني ... سأجعّل عينيه لنفسه مقنعا
لأنه إذا وقف، وقف على الهاء وحدها فأحرى الوصل على الوقف، وأنشدوا قول الأعشى:
فكيف أنا وانتحال القوا ... في بعد المشيب كفى ذاك عارا
والرواية الجيدة: فكيف يكون انتحالي القوافي بعد المشيب.
سقى الله دنيا على نأيها ... من القطر منبعقا ريّقا
ألم أخدع الناس عن حبّها ... وقد يخدع الكيّس الأحمقا
بلى وسبقتهم إنني ... أحبّ إلى المجد أن أسبقا
(1) أدنياي: الهمزة للنداء. دنيا إسم إمرأة.
(2) الغث: غير القيم.