السنا ضوء النار وهو مقصور.
قال الله عز وجل {يَكََادُ سَنََا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصََارِ} [1] والسناء من الشرف ممدود. قال حسّان بن ثابت:
وانّك خير عثمان بن عمرو ... وأسباها إذا ذكر السناء
والبكاء يمد ويقصر، فمن مدّ فإنما جعله كسائر الأصوات، ولا يكون المصدر في معنى الصوت مضموم الأول إلا ممدودا لأنه يكون على فعال، وقلّما يكون المصدر على فعل، وقد جاء في حروف نحو الهدى والسّرى وما أشبهه وهو يسير. فأما الممدود فنحو العواء والدعاء والرغاء والثغاء، فكذلك البكاء ونظيره من الصحيح الصراخ والنباح ومن قصر فإنما جعل البكاء كالحزن، وقد قال حسّان فقصر ومدّ:
بكت عيني وحقّ لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل [2]
وقال جرير:
قالوا نصيبك من أجر فقلت لهم ... كيف العزاء [3] وقد فارقت أشبالي
هذا سواده يجلو مقلتي لحم [4] ... باز يصرصر فوق المرقب العالي
فارقته حين غضّ الدهر من بصري ... وحين صرت كعظم الرمّة البالي
(نصيبك بالنصب لا غير لأنه مفعول بإضمار فعل تقديره احفظ نصيبك أو احرز نصيبك) . قوله يجلو مقلتي لحم شبّه مقلتيه بمقلتي البازي ويقال طائر لحم من هذا، وقوله يصرصر، يعني يصوّت. يقال صرصر البازي والصقر وما كان من سباع الطير، ويقال صرصر العصفور وأحسبه مستعارا لأن الأصل فيه
(1) سورة النور: الاية 43.
(2) العويل: إسم من قولهم أعول عليه أعوالا إذا رفع الصوت بالبكاء والصياح.
(3) العزاء: بالفتح الصبر.
(4) لحم: أكول اللحم، أو القرم إليه.