مجدب كقولك عذاب أليم وأنت تريد مؤلم. قال ذو الرمة:
ونرفع من صدور شمردلات [1] ... يصكّ وجوهها وهج [2] أليم
ويقال: رجل سميع أي مسمع. قال عمرو بن معد يكرب:
أمن ريحانة الدّاعي السّميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع
وأما قوله المقيّد فهو موضع التقييد، وكل مصدر زيدت الميم في أوله وإذا جاورت الفعل من ذوات الثلاثة فهو على وزن المفعول، وكذلك إذا أردت اسم الزمان واسم المكان تقول: أدخلت زيدا مدخلا كريما وسرّحته مسرّحا حسنا واستخرجت الشيء مستخرجا. قال جرير:
ألم تعلم مسرّحي القوافي ... فلا عيّا بهن ولا اجتلابا
أي تسريحي. وقال عزّ وجل: {وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبََارَكًا} [3] . ويقال:
قمت مقاما وأقمت مقاما. وقال عز وجل: {إِنَّهََا سََاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقََامًا} [4] أي موضع إقامة. وقال الشاعر(حميد بن ثور الهلاليّ:
تطول القصار والطوال يطلنها ... فمن يرها لا ينسها [5] ما تكلمّا)
وما هي إلا في إزار وعلقة [6] ... مغار ابن همام على حيّ خثعما
يريد زمن من إغارة ابن همّام. وأما قوله: نذق برد نجد فذاك لأن نجدا مرتفعة وتهامة غور منخفض فنجد باردة. ويروى عن الأصمعي أنه قال: هجم عليّ شهر رمضان وأنا بمكة فخرجت إلى الطائف لأصوم بها هربا من حرّ مكة، فلقيني أعرابي فقلت له: أين تريد؟ فقال: أريد هذا البلد المبارك لأصوم هذا الشهر المبارك فيه. فقلت له: أما تخاف الحرّ؟ فقال: من الحرّ
(1) الشمردلة: الناقة الحسنة الجميلة.
(2) الوهج: اسم من قولهم وهجت النار، تهج وهجا إذا انقذت وتوهجت.
(3) سورة المؤمنون الاية 29.
(4) سورة الفرقان الاية رقم 66.
(5) يريد: هذا ما بقي متكلما.
(6) علقة: العلقة بالكسر: قميص بلا كمينّ.